إرشادات حول الوكالة

320/336

القسم الخامس عشر - أجرة الوكالة الأمينة

٦٥ - مكانة الأجرة كدافع للخدمة

إن الفادي يقول مرارًا وتكرارًا: «وَلكِنْ كَثِيرُونَ أَوَّلُونَ يَكُونُونَ آخِرِينَ، وَآخِرُونَ أَوَّلِينَ» (متى ١٩: ٣٠). إن الربّ يسوع يريد من أولئك الذين يقومون بخدمته ألا يكونوا مشتاقين للأجور والمكافأت أو أن يحسوا أنهم يجب أن يأخذوا تعويضًا عن كل واجب يؤدونه. إن الربّ يريد لعقولنا أن تتغيّر وتعمل بصورة مختلفة لأنه لا يرى كما يرى الإنسان. وهو لا يحكم على الناس من مظهرهم، وإنما يرى قيمتهم من خلال نقاء قلوبهم وإخلاصها. CSAr 339.1

إن أولئك الذين جلبوا إلى خدمتهم روح التضحية الحقيقية وإذلال الذات هم الذين سيكونون أولين في النهاية. إن الفعلة الذين استؤجروا أولاً يمثلون أولئك الذين تسيطر عليهم روح الحسد والبر الذاتي، ويدّعون الأفضلية على غيرهم بسبب خدماتهم. قال ربّ البيت للإنسان الذي شكّك في أن لديه الحق في إعطاء الآخرين أكثر منه: «يَا صَاحِبُ، مَا ظَلَمْتُكَ! أَمَا اتَّفَقْتَ مَعِي عَلَى دِينَارٍ؟» لقد أوفيت بالجزء الخاص بي في الاتفاقية. CSAr 339.2

علينا جميعًا، بروح الخضوع، أن نحترم تعويض الأجرة. ولكننا بينما نقدّر وعد البركة، يجب أن تكون لدينا ثقة تامة في الربّ يسوع المسيح، وأن نصدّق أنه سيفعل الشيء الصحيح، وأنه سيجازينا حسب أعمالنا. إن هبة الله هي حياة أبدية، ولكن المسيح لا يريدنا أن نشتاق ونقلق كثيرًا بخصوص المكافآت، بقدر اشتياقنا لعمل مشيئة الله لأنها هي الشيء الصحيح الذي ينبغي أن نفعله، بغض النظر عن كل ربح. CSAr 339.3

لقد وضع الرسول بولس إكليل الحياة الموعود به نصب عينيه، وليس له فقط، بل لجميع الذين يُحبّون ظهوره أيضًا. إن الشيء الذي جعل ذلك الإكليل مرغوبًا جدًا هو الغلبة المُحرَزة بالإيمان في الربّ يسوع المسيح. لقد كان على الدوام يعظّم الربّ يسوع، وكان يؤمن أن أي افتخار بمواهب أو إنجازات شخصية هو في غير محله. «لاَ يَفْتَخِرَنَّ الْحَكِيمُ بِحِكْمَتِهِ، وَلاَ يَفْتَخِرِ الْجَبَّارُ بِجَبَرُوتِهِ، وَلاَ يَفْتَخِرِ الْغَنِيُّ بِغِنَاهُ. بَلْ بِهذَا لِيَفْتَخِرَنَّ الْمُفْتَخِرُ: بِأَنَّهُ يَفْهَمُ وَيَعْرِفُنِي أَنِّي أَنَا الرَّبُّ الصَّانِعُ رَحْمَةً وَقَضَاءً وَعَدْلاً فِي الأَرْضِ، لأَنِّي بِهذِهِ أُسَرُّ، يَقُولُ الرَّبُّ» (إرميا ٩: ٢٣، ٢٤). CSAr 340.1

إن من ينالون الأجرة والمكافأة فائقة الوفرة هم الذين يظهرون بجانب نشاطهم وغيرتهم عطفًا ولطفًا وإحسانًا تجاه الفقراء والأيتام والمظلومين والمنكوبين. أما من يمرون من الجانب الآخر، وليس لديهم الوقت للاهتمام بمن اشتراهم السيّد المسيح بدمه، وممتلئين بعمل الأشياء العظيمة، سيجدون أنهم هم الأصغر والأخيرين. CSAr 340.2

إن صفات القلب الحقيقية هي التي تحدّد سلوك الإنسان وتصرفاته. يوجد فيما بيننا من لديهم قلوب وديعة ومتواضعة، من تسكن فيهم روح المسيح، ويفعلون أشياء صغيرة كثيرة لمساعدة من حولهم ولا يفكرون فيها على الإطلاق. إنهم سيندهشون للغاية في نهاية المطاف عندما يكتشفون أن السيّد المسيح قد انتبه إلى الكلمات الطيبة التي تكلّموا بها مع الحزانى واليائسين وأخذ بعين الاعتبار أصغر عطيّة مقدّمة لتخفيف معاناة الفقراء والتي كلّفت المعطي مقدارًا من إنكار الذات. إن الربّ يقيس الروح ويجازي على هذا النحو، وروح المحبة النقية والوديعة والبريئة هي ما تجعل التقدمة غالية وثمينة في عينيه. — مجلة الريفيو آند هيرالد، ٣ يوليو (تموز) ١٨٩٤. CSAr 340.3