الخدمة المسيحية

171/270

إبراهيم مثال جدير بأنْ يُحتذى

إن هذا الامتحان الذي اُمتحن به إبراهيم لم يكن امتحانا سهلا، والتضحية المطلوبة منه لم تكن هينة، فلقد كانت هنالك أواصر وثيقة تربطه بوطنه وعشيرته وبيته، غير أنه لم يتردد في إطاعة الدعوة، ولم يكن لديه سؤال يسأله عن أرض الموعد- لم يسأل هل كانت الأرض خصبة والمناخ صحيا، ولا هل كان موقع البلاد والجيرة مقبولين، بحيث يتمكن من أن يجمع لنفسه ثروة هناك، فما دام أن الله قد تكلم فعلى عبده أن يطيع. إن أسعد مكان على الأرض هو ذاك الذي يريده الله أن يكون فيه. ChSAr 181.2

إن كثيرين لا يزالون يُمتحنون كما قد امتُحن إبراهيم. لا يسمعون صوت الله يكلمهم مباشرة من السماء، ولكنه يدعوهم بتعاليم كلمته وبحوادث عنايته، ربما يطلب منهم أن يتركوا حياة تضمن لهم الثروة والكرامة، وأن يتركوا عشراءهم الذين يمكنهم الاستفادة منهم، وينفصلوا عن أقاربهم، ويدخلوا إلى ما يبدو أنه طريق إنكار الذات، والمتاعب والتضحيات. إن لدى الله عملا لهم ليعملوه، إلا أن حياة الراحة وتأثير الأصدقاء والأقرباء يعطلانهم عن تنمية الميزات اللازمة لإنجازه. إنه يدعوهم ليخرجوا من نطاق المؤثرات البشرية والمعونات الإنسانية، ويقودهم إلى الشعور بحاجتهم إلى معونته هو والاتكال عليه دون سواه، ليعلن نفسه لهم، فمن هو الإنسان المستعد لقبول دعوة العناية الإلهية له لنبذ الخطط التي يعتز بها، والأصدقاء والعشراء الذين يعرفهم؟ من ذا الذي يقبل القيام بواجبات جديدة، والدخول إلى ميادين جديدة، والقيام بعمل الله بقلب ثابت راغب، ولأجل المسيح يحسب خسائره ربحا؟ إن من يفعل هذا له إيمان إبراهيم، ولابد من أن يشاطره «ثِقَلَ مَجْدٍ أَبَدِيًّا» لا تقاس به «آلاَمَ الزَّمَانِ الْحَاضِرِ» — ٢كورنثوس ٤: ١٧؛ رومية ٨: ١٨. — الآباء والأنبياء، صفحة ١٠٢، ١٠٣. ChSAr 181.3