ينصح للكنيسة

82/303

ارشادات الزوجين

أخي وأختي العزيزين : لقد اتحدتما بعهد يدوم مدى الحياة, وأن تدريبكما على الحياة الزوجية قد ابتدأ, فالسنة الأولى في الحياة الزوجية هي سنة اختبار, سنة يتعلم فيها كل من الزوج والزوجة ما للآخر من صفات خلقية مثلما يتعلم الطفل دروسه في المدرسة, فلتخل هذه السنة الأولى في حياتكما الزوجية من الفصول التي شأنها هدم سعادتكما المستقبلة. CCA 223.1

إن فهم العلاقة الزوجية كما يجب هو عمل يدوم مدى الحياة. والذين يتزوجون يدخلون مدرسة لن يتخرجوا فيها اطلاقا في هذه الحياة. ان وقت زوجتك, يا أخي وقوتها وسعادتها مرتبطة الآن بوقتك وقوتك وسعادتك. ويمكن أن يكون تأثيرك فيها رائحة حياة لحياة أو موت لموت. فأحذر الحذر كله ألا تفسد عليها حياتها. CCA 223.2

وعليك يا أختي الآن أن تتلقي دروسك الأولى فيما يتعلق بمسؤوليات الحياة الزوجية. احرصي على تعلم هذه الدروس بأمانة يوما فيوما. لا تدعي مجالا للتبرم والتكرم. لا تنزعي إلى حياة الراحة والكسل, واحترزي على دوام من الإذعان للأنانية. CCA 223.3

ليكن هدف حبكما في حياتكما الزوجية اسعاد أحدكما الآخر. ليسع كل منكما لتوفير السعادة للآخر, فتلك مشيئة الله لكم, ولكن فيما أنتما تندمجان كواحد يجب ألا تفنى ذاتية أي منكما في الآخر. لأن ذاتيتكما إنما هي ملك لله, وإياه تسألان : هل هذا صواب ؟ وهل ذاك خطأ ؟ وكيف يمكنني إتمام الغاية من خلقي ” لستم لأنفسكم لأنكم قد اشتريتم بثمن. فمجدوا الله في أجسادكم وفي أرواحكم التي هي لله ” ( 1 كورنثوس 6 : 19 و 20 ). لتكن محبتكما لما هو بشري ثانوية بالنسبة إلى محبتكما لله. وليجر سيل غني محبتكما نحو ذاك الذي بذل حياته لأجلكما. إن النفس التي تحيا لله تتجه إليه بأفضل المحبة واسماها فهل فيض محبتكما الأعظم متجه نحو من مات من أجلكما ؟ إن نعم , فإن حبكما أحدكما الآخر هو ترتيب السماء. CCA 224.1

يمكن أن يكون الحب صافيا كالبلور وجميلا في طهارته, وهو مع ذلك سطحي لأنه لم يمتحن أو يجرب بعد. إجعلا المسيح الأول والآخر والأفضل في كل شيء. دواما على التطلع إليه فتزداد محبتكما له عمقا وقوة يوما فيما نتعرض لإمتحان المصاعب. وإذ تزداد محبتكما له, يزداد حبكما أحدكما الآخر عمقا وقوة ” ونحن جميعا ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف كما في مرآة نتغير إلى تلك الصورة عينها من مجد إلى مجد كما من الرب الروح ” ( 2 كورنثوس 3 : 18 ). عليكما أن تقوما الآن بواجبات لم تطلب منكما قبل الزواج, ” فالبسوا ... لطفا وتواضعا ووداعة وطول اناة ” ” اسلكوا في المحبة كما أحبنا المسيح ” أيضا ادرسا التعليم التالي درسا مدققا : ” أيها النساء اخضعن لجالكن كما للرب. لأن الرجل هو رأس المرأة كما أن المسيح أيضا رأس الكنيسة ... كما تخضع الكنيسة للمسيح كذلك النساء لرجالهن في كل شيء. أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها ” ( كولوسي 3 : 12 , افسس 2 : 22 — 25 ). حيث أن الزواج اتحاد للحياة, فهو رمز للإتحاد بين المسيح وكنيسته. والروح التي أظهرها المسيح نحوالكنيسة هي الروح التي يجب أن يظهرها الزوج والزوجة نحو أحدهما الآخر. CCA 224.2

ليس للرجل ولا للمرأة أن يطالب بالسيطرة, فالرب قد وضع المبدأ الذي يرشدنا في هذا الأمر. على الزوج أن يحب امرأته كما يحب المسيح الكنيسة, وعلى المرأة أن تحترم زوجها وتحبه. وعليهما كليهما أن ينميا فيهما روح اللطف, وأن يعزما ألا يسيء أحدكما إلى الآخر. CCA 225.1

كلاكما يا أخي ويا أختي تتمتعان بقوة إرادة فعالة, وفي امكانكما أن تجعلا من هذه القوة بركة عظيمة أو لعنة كبيرة لنفسيكما وللذين تتصلان بهم. لا تحاولا ارغام أحدكما الآخر على فعل ما ترغبان, إذ لستما تقدران أن تفعلا ذلكوتظلا محتفظين بحب أحدكما الآخر. إن الإرادة الشخصية تهدم سلام البيت وسعادته. لا تجعلا حياتكما الزوجية حياة نزاع فهذا يفقدكما السعادة, بل كونا لطيفين في التكلم, رقيقين في التصرف متخليين عن رغباتكما الذاتية. انتبها جيدا لما تقولان, لأن لكلماتكما تأثيرا قويا للخير أو الشر, ولا تسمحا للحدة أن تمازج صوتيكما, ولتكن حياتكما فواحة بشذا حياة المسيح. CCA 225.2

ينبغي للرجل, قبل دخوله في رباط وثيق كالعلاقة الزوجية, أن يتعلم كيف يضبط نفسه ويعامل الآخرين. CCA 226.1

كن يا أخي لطيفا صبورا محتملا. اذكر أن إمرأتك قبلت بك زوجا لها, لا تتسلط عليها, بل لتكون لها المعين. لا تكن أبدا متجبرا مستبدا ولا تفرض قوة إرادتك الشديدة لترغمها على عمل مرضاتك. اذكر أن لها ارادة, وأنها قد ترغب في اتباع طريقها بقدر ما ترغب أنت في اتباع طريقك. اذكر أيضا أن لك مزية خبرتك الأوسع. كن مراعيا لها وملاطفا. ” واما الحكمة التي من فوق فهي أولا طاهرة ثم مسألة مترفقة مذعنة مملؤة رحمة وأثمارا صالحة ” ( يعقوب 3 : 17 ). CCA 226.2

اذكر يا أخي واذكري يا أختي أن الله محبة, وأنكما تستطيعان بنعمته أن تفلحا في إسعاد أحدكما الآخر حسب وعدكما الذي تعاهدتما عليه في الزفاف, وتقدران بقوة الفادي أن تعملا بحكمة في أن تساعدا بعض من اعوجت حياتهم ليكونوا ذوي استقامة بالله. وهل هناك أمر غير مستطاع عند المسيح ؟ إنه كامل في الحكمة والبر والمحبة. لا تعتزلا بنفسيكما, مكتفين بسكب عواطفكما على أحدكما الآخر. اغتنما كل فرصة للمساهمة في اسعاد من هم حولكما وإشراكهم في محبتكما. ان كلمات اللطف ونظرات العطف وتعبيرات التقدير هي, للعديد من الأشخاص المثقلين الموجودين, مثل كأس ماء بارد لنفس عطشانة, وأن كلمة تشجيع وعملا طيبا لهما أثر بعيد في تخفيف الأثقال التي أبهظت كاهل نفوس معيبة. فالسعادة الحقيقية انما هي في الخدمة الخالية من الأثرة, وكل ما يقال أو يعمل في خدمة كهذه يسجل في أسفار السماء على أنه خدمة للمسيح نفسه لأنه يقول ” بما أنكم فعلتموه بأحد اخوتي هؤلاء الأصاغر فبي فعلتم ” ( متى 25 : 40 ). CCA 226.3

عيشا في دفء محبة الفادي, وإذ ذاك يتبارك بتأثير كما العالم. ليضبطكما روح المسيح. وليكن ناموس المحبة على شفاهكما ابدا, فالإحتمال والإيثار يميزان أقوال وأفعال الذين يولدون ثانية ليحيوا الحياة الجديدة في المسيح. CCA 227.1

سلسلة روح النبوة — الربع الثاني 1961 — الدرس الثاني مأخوذة من كتاب ” ارشادات للكنيسة ” بقلم الأخت ألن هوايت طبع في دار الشرق الأوسط للطبع والنشر جميع الحقوق محفوظة CCA 227.2