مشتهى الأجيال

519/684

“نريد أن نرى يسوع”

جاء هؤلاء الناس من الغرب ليروا المخلص عند نهاية حياته كما جاء المجوس من المشرق ليروه في طفولته . فعند ميلاد المسيح كان اليهود منغمسين في أعمالهم ومطامعهم بحيث لم يعلموا بمجيئه . وقد أتى المجوس من بلاد وثنية إلى المذود بهداياهم ليسجدوا للمخلص . وهكذا هؤلاء اليونانيون الذين كانوا يمثلون أمم العالم وقبائله وشعوبه أتوا ليروا يسوع . وهكذا يجذب صليب المخلص الناس من كل البلدان وفي كل العصور . “إن كثيرين سيأتون من المشارق والمغارب ويتّكئون مع إبراهيم وإسحاق ويعقوب في ملكوت السماوات” (متى 8 : 11). ML 587.3

كان اليونانيون قد سمعوا عن دخول يسوع الانتصاري إلى أورشليم . وقد ظن البعض وأذاعوا الخبر بأنه قد طرد الكهنة والرؤساء من الهيكل وأنه سيجلس على عرش داود ويملك على إسرائيل . فتاق أولئك اليونانيون لمعرفة الحقيقة بالنسبة إلى رسالته فقالوا: “نُرِيد أَنْ نَرى يسوعَ . وقد أجيبوا إلى طلبهم . وعندما وصل الخبر إلى يسوع كان في الهيكل في مكان لا يسمح لغير اليهود بدخوله فخرج إلى اليونانيين في الدار الخارجية وقابلهم مقابلة شخصية. ML 588.1

كانت ساعة تمجيد المسيح قد أتت . كان واقفا في ظل الصليب ، وقد أبان له طلب اليونانيين أن الذبيحة التي كان مزمعا أن يقدمها ستأتي بأبناء كثيرين إلى الله . وعرف أن اليونانيين سيرونه بعد قليل في وضع لم يكونوا يحلمون به حينئذ . سيرونه في مركز أدنى من مركز باراباس اللص القاتل الذي سيطَلب إطلاقه دون ابن الله . وسيسمعون الشعب يقررون اختيارهم بتحريض من الكهنة والرؤساء ، وإذ سألهم بيلاطس قائلاً: “فماذا أفعل بيسوع الذي يدعى المسيح؟ قال له الجميع: “ليصلب!” (متى 27 : 22). عرف المسيح أنه إذ يقدم هذه كفارة لأجل خطايا الناس فسيكمل ملكوته وينتشر إلى كل أنحاء العالم . فسيرد القلوب وينتصر روحه . ولمدى لحظة نظر إلى الأحداث المستقبلة ، وسمع من كل أنحاء العالم أصواتا تعلن قائلة: “هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم!” (يوحنا 1 : 29). رأى في هؤلاء الغرباء عربونا وباكورة لحصاد وفير عندما ينقض حائط السياج بين اليهود والأمم وتسمع كل الأمم والألسنة والشعوب رسالة الخلاص . وفي انتظار تحقيق هده الآمال نطق بهذا القول: “قد أتت الساعة ليتمجد ابن الإنسان” (يوحنا 12 : 23). ولكن الكيفية التي بها سيتحقق هذا التمجيد لم تغب قط عن بال المسيح . إن جمع الأمم إلى الحظيرة كان سيجيء بعد موته القريب . فبموته فقط يمكن أن يخلص العالم . إن ابن الله كان ينبغي أن يقع في الأرض ويموت كحبة الحنطة . كان يجب أن يدفن في الأرض بعيدا عن الأنظار ولكنه كان سيقوم ثانية. ML 588.2