مشتهى الأجيال

309/684

سمكتان وأرغفة شعير

كان معظم النهار قد انقضى وأوشكت الشمس على الأفول ، ومع ذلك لم يترك الناس أماكنهم ، فظل يسوع يتعب ويخدم كل النهار دون أن يستريح أو يتناول طعاما. كان شاحب الوجه من فرط الإعياء والجوع فالتمس منه التلاميذ أن يكف عن العمل . ولكنه لم يستطع الانسحاب من وسط ذلك الجمع الذي كان يزحمه. ML 343.1

أخيرا جاء التلاميذ إليه يلحون عليه أن يصرف الجموع رحمة بهم ، إذ كان كثيرون منهم قد أتوا من بعيد ولم يتناولوا أي طعام منذ الصباح. فيمكنهم أن يبتاعوا طعاما من المدن والقرى المجاورة . ولكن يسوع قال لهم: “أعطوهم أنتم ليأكلوا؟” (مرقس 6 : 37). وإذ التفت إلى فيلبس سأله قائلا: “من أين نبتاع خبزاً ليأكل هؤلاء؟” (يوحنا 6 : 5). قال يسوع هذا ليمتحن إيمان ذلك التلميذ . فنظر فيلبس إلى ذلك البحر الزاخر من الناس وقدر أنه من المستحيل تدبير طعام يكفي لإشباع تلك الجموع الغفيرة . فأجاب قائلا إنه لا يكفيهم خبز بمئتي دينار ليأخذ كل منهم شيئا يسيراً . فسأل يسوع كم من الخبز يمكن الحصول عليه من ذلك الجمع . فأجاب أندراوس قائلا: “هنا غلام معه خمسة أرغفة شعير وسمكتان، ولكن ما هذا لمثل هؤلاء؟” (يوحنا 6 : 9). فأمر يسوع بأن يحضروها إليه وطلب من تلاميذه أن يجلسوا الناس رفاقا رفاقا على العشب الأخضر مئة مئة وخمسين خمسين حفاظا للنظام وليرى الجميع ما هو مزمع أن يصنع . فلما تم هذا واستتب النظام أخذ يسوع الأرغفة والسمكتين “رفع نظره نحو السماء وبارك وكسّر وأعطى الأرغفة للتلاميذ، والتلاميذ للجموع” “فأكل الجميع وشبعوا. ثم رفعوا من الكسر اثنتي عشر قفة مملوّة، ومن السمك” (لوقا 9 : 16 ؛ مرقس 6 : 42، 43). ML 343.2