مشتهى الأجيال

219/684

خطر الاعتداد بالذات

كان هذا هو العامل في هلاك اليهود ، وسيكون علة هلاك نفوس كثيرة في أيامنا هذه .إن آلاف الناس يرتكبون نفس الخطأ الذي قد أرتكبه الفريسيون الذين وبخهم المسيح في وليمة متى. كثيرون من الناس بدلا من التخلي عن رأي يعتزون به أو طرح عقيدة قديمة يعتبرونها صنما يعبدونة يرفضون نور الحق الذي ينبثق من عند أبي الأنوار . إنهم يثقون بأنفسهم ويعتمدون على حكمتهم ويصدقون حقيقة كونهم فقراء روحيا . إنهم يصرون على أن يخلصوا بوسيلة ما عن طريق إنجازهم لعمل هام وإثبات بر أنفسهم . ومتى عرفوا أنه لا مجال لإقحام الذات في ذلك العمل فإنهم يرفضون الخلاص المقدم لهم. ML 255.1

إن الديانة الطقسية لا يمكنها أن تأتي بالنفوس إلى المسيح ، لأنها ديانة خالية من المحبة ومن المسيح. فالصوم أو الصلاة التي تسوق الإنسان إليها روح تبرير الذات هي رجس قدام الله . فالمحافل المقدسة المجتمعة للعبادة وسلسلة الطقوس الدينية والتقشف الخارجي والذبائح المهيبة تعلن أن كل من يفعل تلك الأشياء يعتبر نفسه بارا وأهلا للسماء ، ولكن ذلك كله خداع مهلك . إن أعمالنا لا يمكنها أبدا أن تشتري لنا الخلاص. ML 255.2

وكما كانت الحال في أيام المسيح كذلك هي اليوم . فالفريسيون لا يعرفون فاقتهم الروحية ، ولذلك تأتيهم هذه الرسالة: “لأنك تقول: إني أنا غني وقد استغنيت، ولا حاجة لي إلى شيء، ولست تعلم أنك أنت الشقي والبئس وفقير وأعمى وعريان. أشير عليك أن تشتري مني ذهباً مصفى بالنار لكي تستغني، وثياباُ بيضاً لكي تلبس، فلا يظهر خزي عريتك” (رؤيا 3 : 17 و 18). إن الإيمان والمحبة هما الذهب المصفي بالنار . ولكن بالنسبة لكثيرين قد اكدرَّ الذهب وضاع الكنز الثمين ، وثوب بر المسيح يشبه بالنسبة لهم ثوبا لم يلبس وينبوعا لم يمسه أحد. ولذلك يقال لهم: “عندي عليك: أنك تركت محبّتك الأولى. فاذكر من أين سقطت وتب، واعمل الأعمال الأولى، وإلا فإني آتيك عن قريب وأزحزح منارتك من مكانها، إن لم تتب” (رؤيا 2 : 4، 5). ML 255.3

“ذبائح الله هي روح منكسرة. القلب المنكسر والمنسحق يا الله لا تحتقره” (مزمور 51 : 17). على الإنسان أن يفرغ من الذات قبلما يكون ، بكل معنى الكلمة ، مؤمنا بيسوع . فمتى نبذت الذات يمكن للرب أن يجعل الإنسان خليقة جديدة . فالزقاق الجديدة هي وحدها التي توضع فيهما الخمر الجديدة . إن محبة الله تنعش المؤمن بحياة جديدة . وذاك الذي ينظر إلى رئيس الإيمان ومكمله ستظهر فيه صفات المسيح. ML 256.1