مشتهى الأجيال

158/684

قلوب متقسية

ألا نرى نفس هذا الشيء يتكرر في أيامنا؟ ألا يوجد كثيرون حتى من بين القادة الدينيين الذين يقسون قلوبهم ويقاومون الروح القدس وبذلك يجعلون من المستحيل عليهم تمييز صوت الله؟ أليسوا بذلك يرفضون كلمة الله لكي يحتفظوا بتقاليدهم؟ ML 191.2

قال لهم يسوع: “ لأنكم لو كنتم تصدّقون موسى لكنتم تصدقونني، لأنه هو كتب عنّي. فإن كنتم لستم تصدّقون كتب ذاك، فكيف تصدّقون كلامي؟” (يوحنا 5: 46، 47). إن المسيح هو الذي كلم إسرائيل على لسان موسى ، فلو أصغوا إلى صوت الله بفم قائدهم العظيم لكانوا قد ميزوه في تعاليم المسيح. ولو صدقوا موسى لكانوا يصدقون ذاك الذي كتب عنه موسى. ML 191.3

عرف يسوع نية الغدر التي كان يضمرها له الكهنة والمعلمون وإصرارهم على قتله. ومع ذلك فقد أبان لهم بكل وضوح أنه متحد بالآب ، كما أخبرهم عن صلته بالعالم ، فرأوا أنه لا يوجد ما يبرر مقاومتهم له ، ومع ذلك فلم يكن من الممكن إخماد نيران تلك العداوة القاتلة ضده . لقد استبد بهم الخوف عندما لمسوا قوة الإقناع العظيمة التي كانت تصحب خدمته ، ولكنهم قاوموا دعوات رحمته وأغلقوا على أنفسهم في الظلام ML 192.1

لقد أخفقوا إخفاقا عظيما في هدم سلطان يسوع وفي منع الناس من إكرامه والإصغاء إلى تعاليمه ، إذ كان كثيرون من الشعب قد تبكتوا بكلامه. بل أن الرؤساء أنفسهم أحسوا بتبكيت عميق عندما نخس ضمائرهم إذ أقنعهم بجرمهم . ومع ذلك فقد زاد هذا من مرارة عداوتهم له . لقد صمموا على قتله . فأرسلوا رسلهم في كل البلاد ليحذروا الشعب من يسوع قائلين عنه إنه مضل . وأرسلوا جواسيسهم لمراقبته وإعلامهم بما قاله وفعله . فهذا المخلص الحبيب كان بكل تأكيد واقفا الآن تحت ظل الصليب. ML 192.2