قِصَّة الفداء

104/229

في البستان

رأيتُ يسوع في البستان مع تلاميذه. لقد طلب إليهم بحزن عميق أنْ يسهروا ويُصلُّوا لكي لا يدخلوا في تجربة. كان يعلم أنَّهم سيُجرَّبون في إيمانهم وأنَّ آمالهم ستخيب، وأنَّهم سيحتاجون إلى كلِّ ما أمكنهم أنْ ينالوا مِن عون وقوَّة مِن خلال السهر والصلاة الحارَّة المستمرَّة. وإذ كان يسوع يبكي ويصرخ صرخات شديدة، صلَّى قائلًا: «يَا أَبَتَاهُ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ» (لوقا ٢٢: ٤٢). لقد صلَّى ابن الله في عذاب شديد، حتَّى أنَّ عرقه صار كقطرات دم تجمَّعت على وجهه ونزلت على الأرض. وكان الملائكة يحومون حول المكان ويرقبون المشهد، لكنَّ ملاكًا واحدًا فقط أرسِلَ ليُقوِّي ابن الله في جهاده. وما كان هناك فرح في السماء. فالملائكة ألقوا عنهم أكاليلهم وقيثاراتهم، وباهتمام عميق راقبوا يسوع بصمت. كانوا يتوقون لأنْ يُحيطوا بابن الله، لكنَّ الملائكة الآمرين منعوهم مِن ذلك لكي لا يقوموا بإنقاذه بينما يراقبونه وهو يتعرَّض للخيانة؛ فالخطَّة قد وُضِعت، وكان يجب أنْ تتمَّ. SRAr 210.1

بعد أن انتهى يسوع مِن صلاته جاء إلى تلاميذه، لكنَّهم كانوا نيامًا. في تلك الساعة الرهيبة لم ينل عطفهم ولا حتَّى صلواتهم. وحتَّى بطرس، الذي أبدى حماسًا شديدًا منذ وقت قريب، كان قد أثقله النعاس. ذكَّره يسوع بتصريحاته الواثقة، وقال له: «أَهكَذَا مَا قَدَرْتُمْ أَنْ تَسْهَرُوا مَعِي سَاعَةً وَاحِدَةً؟” (متَّى ٢٦: ٤٠). لقد صلَّى ابن الله ثلاث مرَّات بجهاد ومُعاناة شديدة. SRAr 211.1