ينصح للكنيسة

59/303

تنظيم الكنيسة

تنظيم الكنيسة

لا بد لأحد ما من تنفيذ أمر المسيح, ولابد لأحد ما من مواصلة ما بدأه الرب من عمل على الأرض, ولقد أعطيت الكنيسة هذ الإمتياز, وإنما لهذا القصد انشئت. CCA 154.1

ينبغي للخدام أن يحبوا الترتيب, وينظموا أنفسهم, وعندئذ يستطيعون أن ينظموا كنيسة الله بنجاح, ويعلموها أن تعمل بإنسجام مثل فرقة من الجنود مدربة تدريبا جيدا. إذا كان النظام والترتيب ضروريين للمحاربة الناجحة في ساحة النزال, فإن نفس الحاجة إليها في المحاربة التي نخوضها نحن أشد وأعظم بمقدار ما أن الهدف الذي نسعى إليه هو أعظم قيمة وأرفع صيتا من الهدف الذي من أجله تتقاتل القوات المتضادة في سحاة الحرب, إذ في الصراع الذي فيه نشتبك سيتقرر مصير أمور أبدية. CCA 154.2

يعمل الملائكة بإنسجام. وتتسم جميع أفعالهم بطابع النظام التام. وكلما ازددنا اقتباسا لإنسجام الجند الملائكية ونظامها ازداد نجاح مجهودات هؤلاء الوكلاء السماويين في عملهم من أجلنا. إن الذين لهم مسحة العلاء سيعملون, في جميع مجهوداتهم, على تشجيع الترتيب والنظام ووحدة العمل, وإذ ذاك يستطيع ملائكة الله أن يتعاونوا معهم. غير أن هؤلاء الرسل السماويين لن ولن يقروا أي شذوذ أو تشويش أو عدم ترتيب, لأن هذه الشرور كلها هي نتيجة مجهودات الشيطان لإضعاف قواتنا وهدم شجاعتنا والحيلولة دون نجاح عملنا. CCA 154.3

يعرف الشيطان جيدا أن النجاح لا يحالف إلا النظام والعمل المنسجم, ويدري يقينا أن كل ما له علاقة بالسماء هو في نظام تام, وأن الخضوع, والنظام الكامل هما طابع تحركات الجند الملائكية. إنه يبذل جهدا مدروسا ليبعد المدعوين مسيحيين, حسب استطاعته, عن ترتيب السماء, فهو لذلك يخدع حتى الذين يدعون أنفسهم شعب الله, ويحملهم على الإعتقاد أن الترتيب والنظام من أعداء الحياة الروحية, وأن أمنهم الوحيد هو في السماح لكل فرد بالسير على هواه, وبقائه متميزا بنوع خاص عن الكنائس المسيحية المتحدة التي تعمل على إقرار النظام والإنسجام في العمل, فجميع الجهودات التي تبذل لإقرار النظام تعتبر خطرة ومقيدة للحرية الشرعية, ولذا يخشى منها كما لو كانت سعيا لإقامة سلطة دينية عليا كسلطة رومية. وهذه النفوس المخدوعة تعتبر أن ما لها من حرية في الفكر والعمل المستقلين هو فضيلة. لا يقبلون بأقوال أي إنسان, ولا ينقادون لأحد. لقد أظهر لي أن عمل الشيطان الخاص هو أن يقود الناس إلى الإعتقاد أن الله يريدهم أن يركبوا رؤوسهم ويختاروا طرقهم, مستقلين عن إخوتهم. CCA 155.1

جعل الله كنيسته على الأرض مجرى نور, يرسل بواسطتها مقاصده وإراجته, وهو لا يهب أحد خدامه إختبارا مستقلا عن اختبار الكنيسة نفسها ومعاكسا لها, ولا يعرف إنسانا واحدا بإرادته للكنيسة كلها بينما تترك الكنيسة نفسها, أي جسد المسيح, في ظلمة, بل أنه بعنايته يضع خدامه في اتصال وثيق بكنيسته, حتى يقلل من ثقتهم بأنفسهم, ويزيد من ثقتهم بالآخرين الذين يقودهم هو لتقدم عمله. CCA 156.1