ينصح للكنيسة

260/303

العلم الزائف

العلم الزائف

العلم الزائف هو أحد الوسائل التي استخدمها الشيطان في ديار السماء, ويستعملها في يومنا هذا. ان التأكيدات الكاذبة التي قطعها للملائكة, ونظرياته العلمية الخبيثة قد أغوت الكثيرين منهم للتنكر لولائهم. CCA 639.1

فالشيطان, إذ فقد مكانه في السماء, عرض تجاربه لأبوينا الأولين, فاستسلم آدم وحواء للعدو, وبعصيانهما أبعدت البشرية عن الله, وفصلت الأرض عن السماء. CCA 639.2

لو أن آدم وحواء لم يمسا الشجرة المحرمة إطلاقا لوهبهما الرب معرفة لم تقع عليها لعنة الخطية, بل كان من شأنها أن تجلب لهما فرحا أبديا. أما كل ما ربحاه بعصيانهما فقد كان معرفتهما بالخطية وعواقبها. CCA 639.3

إن المجال الذي إليه قاد الشيطان أبوينا الأولين هو المجال نفسه الذي إليه يقود الناس اليوم. فهو يغرق العالم بسيل من الخرافات المسرة, ويسعى, بكل خديعة في متناوله, لمينع الناس من استقاء معرفة الله التي هي الخلاص. CCA 639.4

نعيش الآن في عصر باهر النور, غير أن الكثير مما يدعى نورا يفتح الآن الطريق لحكمة الشيطان وأفانينه. أمور كثيرة تعرض فتبدو صحيحة, والحاجة مع ذلك تدعو إلى النظر فيها بدقة, بالكثير من الصلاة, فلربما كانت من مكايد العدو المموهة الغرارة. وأحيانا كثيرة تظهر طريق الخطأ محاذية لطريق الحق, ويصعب تمييزها من الطريق المؤدية إلى القداسة والسماء, أما العقل المستنير بالروح القدس فيمكنه أن يرى أنها منحرفة عن سواء السبيل, ثم لا تلبث الطريقان أن تشاهدا وقد فصلت بينهما مسافة كبيرة. CCA 639.5

إن االمذهب القائل أن الله جوهر يتخلل الطبيعة كلها هو من أخبث مكايد الشيطان, إذ هو يزيف حقيقة الله, كما أنه اهانة لعظمته وجلاله. CCA 640.1

إن مذاهب شمول الألوهية ( أي أن الله هو القوي أو النواميس الطبيعية ) لا تستند على أساس كلمة الله. بل أن الحق الإلهي يظهر أن هذه المذاهب هي عوامل مهلكة للنفس. إذ أن الظلمة هي عنصرها, والشهوانية ميدانها. إنها تمتع القلب الطبيعي, وتجيز الإنحراف, وعاقبة قبلوها الإنفصال عن الله. CCA 640.2

لقد أمست حالتنا بالخطية خلافا للطبيعة. لذلك يجب أن تكون القوة التي تجددنا خارقة للطبيعة, وإلا فلا قيمة لها. وثمة قوة احدة تقدر أن تنزع من قلوب الناس سلطان الشرير, وتلك هي قوة الله في يسوع المسيح. وليس بغير دم المصلوب تطهير من الخطية, لأن نعمته هي وحدها تمكننا من مقاومة أهواء طبيعتنا الساقطة وإخضاعها. هذه تمكننا من مقاومة أهواء طبيعتنا الساقطة وإخضاعها. هذه القوة تجعلها المذاهب الروحانية المختصة بالله, عادمة التأثير. فإن كان الله عنصرا يتخلل الطبيعة كلها, فهو إذا يحل في الناس جميعا, وليس أمام الإنسان, لكي يبلغ إلى القداسة, إلا أن ينمي القوة الموجودة فيه. CCA 640.3

هذه النظريات قمينة, إن اتبعت إلى نتيجتها المنطقية بأن تكتسح النظام المسيحي كليا, وتنفي ضرورة الكفارة, وتجعل الإنسان مخلص نفسه. وهذه الآراء بخصوص الله تجعل كلمته عادمة التأثير, وتعرض الذين يقبلونها لخطر جسيم, إذ يقادون أخيرا إلى النظر إلى الكتاب المقدس على أنه بجملته قصة خيالية. قد يعتبروم أن الفضيلة خير من الرزيلة, غير أنهم إذ يزيلون الله, في إعتبارهم, عن مكانته سيدا يضعون ثقتهم في القوة البشرية التي هي, بدون الله, عادمة القيمة. إن الإرادة البشرية التي لا سند لها لا تملك قوة فعلية لتقاوم الشر وتقهره, بل تنهار حصون النفس ولا يبقى للإنسان من حاجز يصد الخطيةو فإذا حدث أن رفض المرء ما لكلمة الله وروحه من قوة رادعة فلسنا ندري إلى أي درك يمكن أن يهوي. CCA 641.1

والذين يمضون في تمسكهم بهذه النظريات الروحانية سيفسدون, يقينا, اختبارهم المسيحي, ويقطعون صلتهم بالله, ويخسرون الحياة الأبدية. CCA 641.2