ينصح للكنيسة

219/303

طهارة القلب والحياة

لقد أعطاكم الله جسدا لتعتنوا به وتحفظوه في أفضل حال لأجل خدمته ولمجده. أجسادكم ليست لكم, ” أم لستم تعملون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس ”. “ أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم. إن كان أحد يفسد هيكل الله فسيفسده الله لأن هيكل الله مقدس الذي أنتم هو “. CCA 536.1

في هذا الجيل الفاسد الذي فيه خصمنا ابليس كأسد زائر يجول ملتمسا من يبتلعه هو, أرى من الضروري أن أرفع صوتي منذرة : ” اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة “ ( مرقس 14 : 38 ). CCA 536.2

كثيرون يملكون مواهب لامعة يكرسونها لخدمة الشيطان. أي غنذار عساني أن أوجهه إلى شعب يدعون أنهم قد خرجوا من العالم وتركوا ما فيه من أعمال الظلمة ؟ إلى شعب ائتمنهم الله على شريعته ولكنهم, مثل شجرة التين المدعبة, يتباهون بما يبسطونه في وجه الكلي القدرة من فروع تبدو زاهية ناضرة, ولا يأتون مع ذلك بثمر لمجد اللخ. كثيرون منهم يراعون أفكار نجسة, وتصورات دنسة, ورغائب غير مقدسة, وشهوات منحطة. والله يبغض أثمار تحملها شجرة كهذه. كما أن الملائكة الأطهار المقدسين ينظرون إلى مسلك هؤلاء باستقظاع, بينما يعتز الشيطان. حبذا لو تفكر الناس من رجال ونساء في ما يجنونه من تعديهم ناموس الله, التعدي تحت أي ظرف, بل كل ظرف, هو إهانة لله ولعنة للإنسان, وعلينا أن نعتبره كذلك, مهما يكن جميلا مظهره, وأيا يكن مرتكبه. CCA 536.3

أما الأنقياء القلب فسيعاينون الله. وأما كل فكر نجس فهو يدنس النفس, ويضعف الحساسية الأدبية, ويفضي إلى إزالة انطباعات الروح القدس, ويظلم البصيرة الروحية, بحيث لا يستطيع الإنسان أن يرى الله. ان الرب يمكن أن يغفر للخاطيء التائب, بل هو يفعل ذلك, ولكن مع أن الإنسان يحصل على الغفران فإن النفس قد شوهت. وكل من أراد أن يكون إدراكه للحق الروحي صافيا عليه أن يطرخ عنه كل نجاسة إن في القول أو الفكر. CCA 537.1

البعض يعترفون بشر الإنغماس في الملذات الخاطئة, ويعذرون أنفسهم, مع ذلك, قائلين أنهم لا يقدرون أن يتغلبوا على شهواتهم. هذا اعتراف فظيع لأي إنسان يسمى اسم المسيح ” ( 2 تيموثاوس 2 : 19 ). لماذا هذا الضعف ؟ ما ذلك إلا لأن الميول الحيوانية قد تقوت بالممارسة حتى ظفرت بالسيطرة على القوى السامية. فالناس من رجال ونساء يفتقرون إلى المبدأ. إنهم يحتضرون روحيا لأنهم طالما اشبعوا شهواتهم الطبيعية حتى ليبدو أنهم فقدوا مقدرتهم على التحكم في أنفسهم. إن ما لطبيعتهم من شهوات دنيئة قد تسلمت الزمام, وما كان ينبغي أن يكون هو القوة المسيطرة قد أمسى عبد الشهوة الفاسدة, والنفس حجزت في أحط عبودية, أن الإنهماك في الشهوات قد أخمد الرغبة في القداسة, وأذبل الإزدهار الروحي. CCA 537.2