ينصح للكنيسة

175/303

أخطار إرسال الأولاد إلى المدرسة باكرا

وكما تعلم ساكنا جنة عدن من صفحات الطبيعة, وأدرك موسى كتابة يد الله على سهول العربية وجبالها, وأدركها الصبي يسوع على جوانب تلال الناصرة, هكذا الأولاد في هذه الأيام يمكنهم أن يتعلموا عن الله, لأن الغير منظور موضح بالمنظور. CCA 443.2

ثم دع الولد, ما أمكن, يحيا منذ سنيه الباكرة حيث يفتح أمامه كتاب الدرس العجيب هذا. CCA 443.3

لا ترسل أولادك إلى المدرسة في وقت مبكر للغاية. ينبغي أن تنتبه الأم كيف تأتمن أيديا أخرى على صوغ عقل طفلها. على الوالدين أن يكونوا أفضل المعلمين لأولادهم حتى يبلغوا السنة الثامنة أو العاشرة من العمر, وينبغي أن يكون الهواء الطلق بين الأزهار والعصافير هو غرفة درسهم, وأن تكون كنوز الطبيعة كتاب درسهم, وينبغي للوالدين أن يفتحوا أمامهم ما تستطيع عقولهم استيعابه من كتاب الله العظيم — كتاب الطبيعة, فهذه الدروس التي تلقن في محيط كهذا لا يمكن نسيانها بسرعة. CCA 443.4

إن ارسال الأولاد إلى المدرسة في وقت مبكر جدا لا تقتصر مصاره على تعريض صحتهم الجسمية والعقلية للخطر, بل تتناول أيضا الناحية الأخلاقية فيهم. لقد أتيح لهم أن يتعرفوا بأولاد لم تدمث أخلاقهم, وزج بهم في معشر الأفظاظ الخشنين الذين يكذبون ويحلفون ويسرقون ويخادعون, الذين يسرون باشارك من يصغرونهم سنا في معرفتهم للرذيلة. إن الأولاد الصغار, إذ تركوا لشأنهم كانوا إلى تعلم الشر أسرع منهم إلى تعلم الخير, والعادات الرديئة خير ما يوافق القلب الطبيعي, وما يشاهدونه ويسمعونه من أمور في طفولتهم وصباهم ينطبع عميقا في أذهانهم, والبذرة الرديئة إذا غرست في قلوبهم الفتية ستتأصل, وتصير أشواكا حادة تدمي قلوب والديهم. CCA 443.5