ينصح للكنيسة

117/303

الفقراء والمحتاجون

الفقراء والمحتاجون

يتيح الله الفرصة للناس اليوم ليظهروا هل هم يحبون قريبهم. ان من يحب الله وقريبه الإنسان حقا هو من يرحم البائسين والمتألمين والمجروحين والذين قد أشرفوا على الموت. يدعو الله كل إنسان أن يؤدي عمله المهمل, ويسعى لإستعادة صورة الخالق الروحية في البشرية. CCA 322.1

هذا العمل من أجل الآخرين يقتضي مجهودا وإنكار للذات وتضحية بالنفس, ولكن ما هذه التضحية اليسيرة التي يمكن أن نقدمها بالقياس إلى تلك التي بذلها الله من أجلنا في عطية ابنه الوحيد ؟ CCA 322.2

أما شروط الظفر بالحياة الأبدية فقد أوضحها مخلصنا بأبسط أسلوب. ان الرجل الذي عري وجرح ( لوقا 10 : 30 — 37 ) يمثل الذين هم موضع اهتمامنا وعطفنا وإحساننا. إن كنا نهمل المحتاجين والمنكودي الحظ الذين نصادفهم, أياك كانوا, فليس لنا إذ ذاك تأكيد بالحياة الأبدية, لأننا لم نستجب لمطاليب الله لنا. لسنا عطوفين على البشرية ورحماء بها, إذ لا تربطنا بها صلة قربى. لقد وجدتم متعدين للوصية الثانية العظمى التي عليها تقوم الوصايا الست الأخيرة. فمن عثر في واحدة فقد صار مجرما في الكل. والذين لا يفتحون قلوبهم لإحتياجات البشرية وآلامها لا يفتحون قلوبهم لمطاليب الله المدونة في الوصايا الأربع الأولى من الناموس, بل تتجه قلوبهم وعواطفهم نحو الأصنام, أما الله فلا يكرمونه وليس هو صاحب السلطان المطلق. CCA 322.3

ينبغي أن يكتب على الضمير كما بريشة من حديد على صخرة أن الذي يستهين بالرحمة والعطف والبر الذي يهمل الفقراء ويتغاضى عن حاجات البشرية المتألمة, وليس لطيفا وأنيسا انما يتصرف بشكل لا يقدر الله معه أن يعينه في بناء خلقه. ان تثقيف العقل والقلب يتم بمزيد من السهولة حين نشعر بالعطف على الآخرين بحيث نهب انعاماتنا وامتيازاتنا لسد احتياجاتهم. أما التحصيل وادخار ما وسعنا إدخاره لأنفسنا فيقود النفس إلى الفقر, ولكن صفات المسيح كلها هي في انتظار أن يتحلى بها أولئك الذين ينهضون بالعمل المعين لهم من الله, سائرين حسب تدبير المسيح. CCA 323.1

إن المخلص لا يكترس للمركز والطبقة والكرامة العالمية والغنى, بل أن الخلق والقصد المكرس هما ما يجل ويعظم. لا ينحاز إلى الأقوياء وأصحاب الشهرة العالمية. انه, وهو ابن الله الحي, قد تنازل ليرفع الساقطين. ويسعى بالتعهدات والتأكيدات أن يربح لنفسه النفوس الضالة الهالكة. وملائكة الله يرقبون ليروا مَن مِن شعب الله يظهر محبة يسوع. CCA 323.2

لا يطلب الله احسانكم فحسب, بل أيضا وجوهكم الباشة وكلماتكم المملوءة رجاء وتحياتكم الحارة. إذ تزورون اتباع الرب المعذبين ستجدون بعضا منهم قد فارقهم الرجاء, فإلى هؤلاء أعيدوا بهجة الرجاء. وهناك من هم بحاجة إلى خبز الحياة, فاقرأوا لهم من كلمة الله. والبعض الآخر قد أصيبوا بمرض النفس, الذين لا قوة لبلسم أرضي أو طبيب على شفائهم, صلوا من أجل هؤلاء, وأتوا بهم إلى يسوع. CCA 324.1