الصراع العظيم

413/424

الفصل الثاني و الاربعون — النصرة النهائية

وفي ختام الالف السنة سيجيء المسيح الى الارض مرة اخرى . ويصحبه جموع المفتَدين وتحف به حاشية من الملائكة . فاذ ينزل في جلال مرهب يأمر الموتى الاشرار بأن يقوموا ليدانوا ويحكم عليهم . فيخرجون وهم جمع كبير جدا بلا عدد كرم ل البحر . فيا له من فرق شاسع بين هؤلاء وأولئك الذين كان لهم نصيب في القيامة الاولى ! لقد كان الابرار متسربلين بالشباب الخالد الجميل، أما الاشرار فيحملون في أجسامهم آثار المرض والموت. GC 715.1

وكل عين في ذلك الجمع العظيم تلتفت لتشاهد مجد ابن الله . وبصوت واحد يصرخ الا شرار قائلين: ”مبارك الآتي باسم الرب“. ليست المحبة ليسوع هي التي تلهمهم هذا الكلام بل قوة الحق تنتزع الكلام من شفاههم الكارهة انتزاعا. فكما نزل الاشرار الى قبورهم كذلك خرجوا بالعداوة للمسيح وبروح العصيان نفسيهم ا. ولن يُعطَوا فرصة اختبار اخرى ليصلحوا نقا ئص حياتهم الماضية. ولن يجديهم هذا فتيلا . فحياتهم التي قضيت في العصيان لم تجعل قلوبهم أقل صلابة . ولو أعطوا زمنَ النعمة من جديد لكانوا يقضونه في التهرب من مطالب الله واثارة العصيان ضده. GC 715.2

والمسيح ينزل على جبل الزيتون الذي من فوقه صعد الى السماء بعد قيامته وحيث كرر الملاكان الوعد بمجيئه الثاني . والنبي يقول: ”أتي الرب الهي وجميع القديسين معك“، ”وتقف قدماه في ذلك اليوم على جبل الزيتون الذي قدام أورشليم من الشرق فينشق جبل الزيتون من وسطه ... واديا عظيما جدا“، ”ويكون الرب ملكا على الارض . في ذلك اليوم يكون الر ب وحده واسمه وحده“ (زكريا ١٤ : ٥ و ٤ و ٩). واذ تنزل أورشليم الجديدة من السماء ببهائها الذي يخطف الأبصار فهي تستقر في الموضع الذي قد تطهر وأعد لاستقبالها، فيدخل إليها المسيح ومعه شعبه وملائكته ويحلون في تلك المدينة المقدسة. GC 715.3

أما الآن فالشيطان يتأهب لخوض مع ركة اخيرة عظيمة للسيادة . ان سلطان الشر اذ كان مجردا من سلطانه ومنقطعا عن عمل الخداع كان شقيا ومغموما، ولكن اذ يقام الموتى الاشرار ويرى هو ذلك الجمع العظيم الى جانبه تنتعش آماله ويصمم على عدم التسليم في ذلك الصراع الهائل . وحينئذ يصفّ كل جيوشه من الهالكين تح ت رايته وبواسطتهم يحاول تنفيذ خططه. والاشرار هم أسرى الشيطان منذ رفضوا المسيح وقبلوا حكم ذلك القائد المتمرد . وهم على استعداد لقبول مقترحاته وتنفيذ أمره . ولكن تمشيا مع خداعه ومكره القديم فهو لا يعترف بانه الشيطان . ويدعي انه الملك والمالك الشرعي للعالم الذي اغتُصب منه ميراثه ظلم ا. وهو يصور نفسه لرعاياه المخدوعين بانه الفادي ويؤكد لهم ان قوته هي التي اخرجتهم من قبورهم وانه مزمع ان يخلصهم من أقسى طغيان. واذ يكون المسيح قد انسحب منهم فان الشيطان يجري آيات ليسند ادعاءاته. فيقوّي الضعفاء ويلهم الجميع بروحه ونشاطه وقوته . ويقترح ان يتقدمهم لمحاربة معسكر القديسين للاستيلاء على مدينة الله . وبفرح جهنمي يشير الى الملايين التي لا حصر لها الذين قد اقيموا من الاموات ويعلن انه بصفته قائدا لهم هو قادر على قلب المدينة واستعادة سلطانه وملكه. GC 716.1

وبين ذلك الجمع الغفير توجد جماهير من الجنس الذي كان يعيش منذ عصور القدم قبل الطوفان، رجال طوال القامة ذوو عقول جبارة خضعوا لسلطان الملائكة الساقطين فكرسوا كل ذكائهم ومعرفتهم لتمجيد انفسهم، رجال قادت اعمالهم الفنية العجيبة العالم الى ان يعبد عبقريتهم ونبوغهم لكنّ قسوتهم ومخترع اتهم الشريرة التي نجست الارض وشوهت صورة الله جعلته يمحوهم من على وجه الخليقة . يوجد ملوك وقواد قهروا الامم، وجبابرة بأس لم ينهزموا قط في معركة، رجال حرب متكبرون طامعون كانوا يرعبون الممالك التي يقتربون منه ا. والموت لم يُحدث تغييرا في هؤلاء القوم . فاذ يخر جون من قبورهم يستأنفون تفكيرهم السابق نفسه . والرغبة نفسها في الغزو والفتح تحفزهم مثلما كانت تفعل عندما سقطوا. GC 716.2