الصراع العظيم

335/424

قوة المهلك

”عينا الرب على الابرار واذناه الى طلبتهم ... فمن يؤذيكم ان كنتم متمثلين بالخير“ (١ بطرس ٣ : ١٢ و ١٣ ). ان بلعام عندما بهره الوعد بمكافآت غنية سخية حاول استخدام عرافته ضد العبرانيين، واذ قدم محرقات الى الرب حاول أن يستنزل لعنة على شعبه، لكنّ روح الله منع الشر الذي تاق بلعام الى النطق به فأرغم على أن يصرخ قائلا: ”كيف ألعن من لم يلعنه الله وكيف أشتم من لم يشتمه الرب ؟“ ”لتمت نفسي موت الابرار ولتكن آخرتي كآخرتهم“. وعندما قُدمت المحرقة مرة أخرى أعلن ذلك النبي الشرير قائلا : ”اني قد أمرت أن أبارك فانه قد بارك فلا أرده . لم يبصر اثما في يعقوب ولا رأى تعبا في اسرائيل . الرب الهه معه وهتاف ملك فيه“. ”انه ليس عيافة على يعقوب ولا عرافة على اسرائيل . في الوقت يقال عن يعقوب وعن اسرائيل ما فعل الله“. وللمرة الثالثة أق يمت المذابح وحاول بلعام مرة أخرى أن يستنزل لعنة . ولكن من بين شفتي ذلك النبي الكارهتين أعلن روح الله نجاح مختاريه ووبخ جهالة أعدائهم وخبثهم فقال : ”مباركك مبارك ولاعنك ملعون“ (سفر العدد ٢٣ : ٨ و ١٠ و ٢٠ و ٢١ و ٢٣ ؛ ٢٤ : ٩). GC 575.3

كان العب رانيون مخلصين في ولائهم لله في ذلك الوقت، وطالما كانوا مطيعين شريعته لم يكن في مستطاع قوة في الارض أو في الجحيم أن تقوى عليهم لكنّ بلعام الذي لم يُسمح له أن ينطق باللعنة على شعب الله نجح أخيراً في صبها عليهم عن طريق اغرائهم بارتكاب الخطيئة . فلما تعدوا وصا يا الله انفصلوا حينئذ عنه وتُركوا ليقاسوا قوة المهلك. GC 576.1

يعلم الشيطان جيدا أن أضعف نفس تثبت في المسيح هي أكثر من ند لجنود الظلمة، وانه لو أظهر نفسه جهارا سيجابَه ويقاوَم . ولذلك هو يحاول أن يستدرج جنود الصليب بعيدا من معاقلهم وحصونهم بينما يكمن لهم مع جنوده وهو على استعداد لاهلاك كل من يجرؤ على الاقتراب من أرضه . ونحن يمكننا بالاتكال المتواضع على الله وإطاعة وصاياه أن نكون في أمان. GC 576.2

لن يكون أي انسان في أمان يوما واحدا أو ساعة واحدة من دون صلاة . وينبغي لنا ع لى الخصوص أن نتوسل الى الرب في طلب الحكمة لفهم كلامه . ففي كلمة الله تُعلن مكايد المجرب ووسائل مقاومتها بنجاح . ان الشيطان خبير في اقتباس الآيات الكتابية وهو يقدم تفسيره الخاص للفصول التي يؤمل أننا سنعثر فيه ا. فعلينا أن ندرس الكتاب بقلب متواضع ولا نغفل عن الا عتماد على الله. ففي حين يجب علينا أن نكون على حذر دائما من مكايد الشيطان علين ا أن نصلي دائما بايمان قائلين: ”لا تدخلنا في تجربة“. GC 576.3