الصراع العظيم

324/424

الفصل الحادي و الثلاثون — اعمال الارواح

ان ارتباط العالم المنظور بالعالم غير المنظور، وخدمة ملائكة الله وقوة الارواح الشريرة، كل هذا معلن بكل وضوح في الكتب المقدسة ومتداخل ومحبوك في التاريخ البشري . يزداد الميل الى عدم التصديق بوجود الارواح الشريرة ، في حين أن الملائكة القديسين الذين يخدمون ”العتيدين أن يرثوا الخلاص“ (عبرانيين ١ : ١٤) يعتبرهم الكثيرون أرواح الاموات . لكن الكتب المقدسة فضلا عن كونها تعلِّم بوجود الملائكة، الابرار منهم والاشرار، تقدم برهانا لا يتطرق اليه الشك على أن هذه ليست أرواح الاموات متحررة من الاجساد. GC 556.1

لقد كان الملائكة موجودين قبل خلق الانسان لانه عندما وُضعت أساسات الارض ”ترنمت كواكب الصبح معا وهتف جميع بني الله“ (أيوب ٣٨ : ٧). وبعد سقوط الانسان أُرسل الملائكة لحراسة شجرة الحياة، وكان هذا قبل أن مات أي انسان. ان الملائكة هم أسمى من الناس في طبيعتهم لان المرنم يقول عن الانسان: ”وتنقصه قليلا عن الملائكة“ (مزمور ٨ : ٥). GC 556.2

والكتاب يخبرنا عن عدد الخلائق السماويين وقوتهم ومجدهم وعن علاقتهم وارتباطهم بحكم الله وعن صلتهم بعمل الفداء. ”الرب في السموات ثبت كرسيه ومملكته على الكل تسود“. ثم هوذا النبي يقول: ”وسمعت صوت ملائكة كثيرين حول العرش“ وهم ينتظرون في مقصورة ملك الملوك — ”ملائكته المقتدرون قوة“، ”خدامه العاملين مرضاته“، ”عند سماع صوت كلامه“ (مزمور ١٠٣ : ١٩ — ٢١ ؛ رؤيا ٥ : ١١). لقد رأى النبي دانيال ربوات وألوف ألوف من الرسل السماويين . والرسول بولس يعلن عنهم أنهم ”ربوات هم محفل ملائكة“ (دانيال ٧ : ١٠ ؛ عبرانيين ١٢ : ٢٢). وكرسل الله هم يخرجون ”كمنظر البرق“ (حزقيال ١ : ١٤). يكاد نورهم يخطف الابصار وهم يسرعون في طيرانهم. فالملاك الذي ظهر عند قبر المخلص، وكان منظره ”كالبرق ولباسه ابيض كالثلج“، اخاف الحراس فارتعدوا ”وصاروا كأموات“ (متى ٢٨ : ٣ و ٤). والعاهل الاشوري المتعجرف سنحاريب عندما عيَّر الله وجدَّف عليه وهدد شعبه بالهلاك ”كان في تلك الليلة أن ملاك الرب خرج وضرب من جيش أشور مئة ألف وخمسة وثمانين ألفا“ ”أباد كل جبار بأس ورئيس وقائد“ من جيشه . ”فرجع بخزي الوجه الى أرضه“ (٢ ملوك ١٩ : ٣٥ ؛ ٢ أخبار ٣٢ : ٢١). GC 556.3

يُرسَل الملائكة في مأموريات الرحمة الى أولاد الله . فقد ذهبوا الى ابراهيم وقدموا اليه وعودا بالبركة، والى أبواب سدوم لانقاذ لوط البار حتى لا يهلك بالنار . وأُرسل ملاك الى ايليا عندما كان موشكا على الموت من فرط الاعياء والجوع في البرية، والى اليشع ارسلت مركبات نار وخيل لتحيط بالمدينة الصغيرة التي كان اعداؤه قد حبسوه فيها، والى دانيال عندما طلب الحكمة الالهية في بلاط ملك وثني وعندم ا طرح في الجب ليكون فريسة الاسود، والى بطرس وهو محكوم عليه بالموت حين كان سجينا في سجن هيرودس، والى السجينين اللذين كانا في فيلبي، والى بولس ورفاقه في ابان العاصفة الهائلة التي ثارت عليهم في تلك الليلة وهم في عرض البحر، والى كرنيليوس ليفتح ذهنه فيقبل الإنج يل والى بطرس ليزوده برسالة الخلاص لذلك الاممي الغريب وهكذا في كل العصور خدم الملائكة القديسون شعب الله. GC 557.1