أعما لالرُّسل

58/59

الفصل السابع والخمسون

الرؤيا

كان المسيحيون المؤمنون في عهد الرسل ممتلئين غيرة وحماسا. وكاموا يخدمون سيدهم بغير كلل بحيثأنه في وقت قصير نسبيا، وبرغم المقاومة العنيفة سمعت بشارة الملكوت في كل أنحاء المعمورة. إنالغيرة التي أدباها اتباع يسوع حينئذ سجلها قلم الوحي لأجل تشجيع المؤمنين في كل عصر. وفيمايختص بكنيسة افسس التي اتخذها الرب يسوع كرمز للكنيسة المسيحية عامة في العصر الرسولي، أعلنالشاهد الأمين الصادق قائلا: AR 525.1

«أنا عارف أعمالك وتعبك وصبرك، وأنك لا تقدر أن تحتمل الأشرار، وقد جربت القائلين أنهمرسول وليسوا رسلا، فوجدتهم كاذبين. وقد احتملت ولط صبر، وتعبت من أجل اسمي ولم تكل.» ( رؤيا 2 : 2،3). AR 525.2

في بادئ الأمر امتازت كنيسة افسس بغيرة وبساطة كبساطة الأكفال. وقد اجتهد المؤمنون في إطاعة الله بكل غيرة وقد كشفت حياتهم عن محبة للمسيح وغيره مخلصة. وقد سروا بعمل غرادة الله لأن المخلصكان ساكنا في قلوبهم بشكل دائم. فإذ امتلآت قلوبهم محبة لفاديهم كان هدفهم الأسمى أن يربحوا له نفوسا.فهم لم يفكروا في اختزان كنز نعمة المسيح الثمين لأنفسهم. بل أحسوا بأهمية دعوتهم، وإذا كانوا مثقلينبالرسالة القائلة: «على الأرض السلام، وبالناس المسرة» . اضطرم في قلوبهم الشوق لحمل بشرىالخلاص المفرحة إلى أقصى أرجاء الأرضي. وقد عرف العالم أنهم كانوا مع يسوع. والناس الخطاةإذتابوا وغفرت خطاياهم وتطهروا وتقدموا دخلوا في شرطة مع الله في ابنه. AR 525.3

كان أعضاء الكنيسة متحدين معا في الشعور وفي العمل. وإذ كانت المحبة للمسيح هي السلسلة الذهبيةالتي ربطت بينهم، فقد تقدموا ليعرفوا الرب معرفة أكمل وقد تجلى في حياتهم فرح المسيح وسلامه.فافتقدوا اليتامى والأرامل في شيقتهم وحفظا أنفسهم بلا دنس من العالم موقنين من أن إخفاقهم في ذلك يعتبر مناقضة لاعترافهم وإنكارا لفاديهم. AR 526.1

وفي كل مدينة تقدم العمل. وقد تجددت نفوس، وهؤلاء بدورهم أحسوا بأن عليهم أن يذيعوا نبأ الكم الذي لا يقدر الذي قد حصلوا عليه. لم يستطيعوا أن يستريحوا حتى رأو النور الذي اشرق عليهم مشرقا على الآخرين. وقد علم جماهير من غير المؤمنين سبب رجاء المسيحي. وقد قدمت دعوات حارة ملهمة شخصية للخطاء والمنبوذين ولأولئك الذين في حين أنهم كانوا يعترفون بأنهم يعرفون الحق محبين للذات أكثر من محبتهم لله. AR 526.2

ولكن بعد وقت بدأت غيرة المؤمنين تفتر كما قلت محبتهم لله ولبعضهم البعض. لقد زحف الفتور إلىالكنيسة. فنسي البعض منهم الطريقة العجيبة التي بها قبلوا الحق. وقد سقط حاملوا الأعلام القدماء عند مراكزهم الواحد في اثر الآخر. وبعض الهدام من الشباب الذين كان يمكن أن يشاركوا هؤلاء الرواد في حمل أثقالهم ويصبحوا مستعدين للقيادة الحكيمة، ضجروا من الحقائق التي طال ترديدها مرارا. فإذاكانوا يتوقون إلى شيء جديد ومثير ومفرع حاولوا أن يقدموا مظاهر جديدة للعقيدة تكون أكثر إرضاءلعقول كثيرة، ولكنها لا تتفق مع مبادئ الإنجيل الساسية. ففي ثقتهم في ظواتهم وعماهم الروحي أخفقوافي التنبه إلى أن هذه المغالطات كفيلة بأن تجعل كثيرين يشكون في اختبارات الماضي ويذلك تقود إلىالارتباك وفدم الإيمان. AR 526.3

وإذ تم التحريض والإلحاح على هذه التعاليم الكاذبة نشأت الخلافات وتحولت أنظار الكثيرين عن رؤيةيسوع بوسفه رئيس إيمانهم ومكمله. ثم أن النقاش والمداولة في بعض النقاط غير المهمة في العقيدة،والتفكير في الخرافات المسرة التي هي من اختراع الناس، شغل الوقت الذي كان ينبغي أن يصرف في الكرازة بالإنجيل. والجموع الذين كان يمكن أن يتبكتوا ويهتدوا بواسطة الكرازة الأمينة بالحث تركوابدون إنذار. لقد بدأت التقوى تتضاءل بسرعة وبدا كان الشيطان مزمع أن يسود على من كانوا يدعون بأنهم أتباع المسيح. AR 527.1

وفي ذلك الوقت الحرج من تاريخ الكنيسة حكم بالنفس على يوحنا. كانت الكنيسة أحوج لسماع صوته عندئذ منها في أي وقت آخر. فكل زملائه في الخدمة تقريبا ماتوا شهداء. والبقية الباقية من المؤمنين كانت تواجه مقاومة عنيفة، وكانت كل الظواهر تدل أن اليوم الذي فيه ينتصر أعداء كنيسة المسيح ليس بعيدا. AR 527.2

ولكن يد الرب غير المنظورة كانت تتحرك لتعمل في الظلام. فقد شاءت عناية الله أن يوضع يوحنا في وضع يمكن للمسيح فيه أن يقدم له إعلانا عجيبا عن نفسه وعن الحق الإلهي لأجل إدارة الكنائس. إنأعداء الحق بنفيهم ليوحنا كانوا يؤملون أن يسكتوا إلى الأبد صوت شاهد الله الامين، ولكن في بطمستلقى التلميذ رسالة كان تأثيرها مزمعا أن يدوم مقويا للكنيسة ومشددا إياها إلى انقضاء الدهر. ومع أن اولئك الذي نفوا يوحنا لم يعفوا من مسؤولية عملهم الظالم الذي ارتكبوه في حقهفقد صاروا آلات في يدي الله لإتمام مقاصد السماء، والمسمى نفسه الذي بذل لإخماد النور زاد من سطوعه وإشراقه. AR 527.3

وفي يوم السبت ظهر المجد للرسول المنفي. لقد كان يوحنا يحفظ السبا ويقدسه في بطمس كما كان يحفظه وهو يكرز للشعب في مدن اليهودية وقراها. وادعى لنفسه الحق في المواعيد الثمينة التي أعطيت بخصوص ذلك اليوم وكتب يوحنا: «كنت في الروح في يوم الرب، وسمعت ورائي صوتا عظيماكصوت بوق قائلا أنا هم الألف والباء. الأول والآخر ... فالتفت لأنظر الصوت الذي تكلم معي. ولماالتفت رأيت سبع منابر من ذهب، وفي وسط السبع المنابر شبة ابن انسان» (رؤيا 1 : 1-13). AR 528.1

لقد أنعم على هذا التلميذ الحبيب بنعمة غنية وحصل على حظوة كبيرة. لقد رأى سيده في جشماني حين كان وجهه ينضج بقطرات الدم نتيجة الكرب والعذاب النفسي. «كان منظره ... كذا مفسدا أكثر منالرجل، وصورته أكثر من بني آدم» ( إشعباء 25 : 14). لقد رآه بين أيدي عساكر الرومان وقد ألبسثوب ارجوان بال وجبينه مكلل بالشوك. كما رآه معلقا على صليب الجلجلة هدفا للسخرية والإهاناتالقاسية. والآن فها هو يوحنا يسمح له مرة أخرى بمشاهدة سيده، ولكن ما أعظم الفرق في منظره !ماعاد بعد رجل أوجاع محتقرا ومخذولا من الناس، ولكنه متسربل بثوب بهاء سماوي: «واما رايهوشعره فأبيضان كالصوف الأبيض كالثلج، وعيناه كلهيب نار، ورجلاه شبه النحاس النقس، كأنهمامحميتان في أتون» (رؤيا 1 : 14، 15). وصوته موسيقى كصوت مياه كثيرة ووجهه يضيئكالشمس، معه في يده سبعة كواكب وسيف ماض ذو حدين يخرج من فمه، ورمزا لسطان كلمته. لقدتألقت بطمس بمجد الرب المقام. AR 528.2

وكتب يوحنا يقول: «فلما رأيته سقطت عند رجليه كميت، فوضع يده اليمنى علي قالا لي لا تخف» (رؤيا 1 : 17). AR 529.1

لقد تشدد يوحنا ليحيا في محضر سيده الممجد. وحينئذ انكشفت أمجاد السماء أمام بصيرته التي علتهاالدهشة. لقد سمح له بأن يرى عرش الله، وإذ يتطلع إلى ما وراء منازعات الأرض وحروبها يشاهدالجماهير اللابسين الثياب البيض من المفديين. وقد سمع موسيقى ملائكة السماء وأناشيد الانتصار التيتغنى بها الذي غلبوا بدم الخروف وبكلمة شهادتهم. وفي الرؤيا المعطاة له انكشف أمام عيني يوحنامواضيع ذات أهمية عظيمة، وكان عليه أن يسجله حتى يدرك شعب الله الذي يعيش عصره والعصور التالية المخاطر والحروب التي امامه إدراكا صحيحا وسليما. لقد. AR 529.2

اعطيت هذه الرؤيا لأجل إرشاد الكنيسة وتعزيتها مدى العهد المسيحي كل. زمع ذلك فقد أعلن معلموالذين أن هذا السفر هو سفر مختو ولا يمكن شرح اسراره أو تفسيرها. ولذلك ترك كثيرون هذا السفرالنبوي وانصرفوا عنه ورفضوا أن يبذلوا بعضا من وقتهم في درس اسراره. ولكن الله لا يرغب أنيعتبر شعبه هذا السفر هكذا. فهو : «إعلان يسوع المسيح، الذي أعطاه إياه الله، ليري عبيده ما لا بدأن يكون عن قريب» والرب يعلن قائلا: «طوبى للذي يقرا وللذين يستمعون أقوال النبوة، ويحفظونماهو مكتوب فيها، لأن الوقت قريب» (رؤيا 1: 3 ، 1). : «لأني اشهد لكل من يسمع أقوال نبوةهذا الكتاب إن كان أحد يزيد على هذا، يزيد الله عليه الضربات المكتوبة في هذا الكتاب، وإن كان أحديحذف من أقوال كتاب هذه النبوة، يحذف الله نصيبه من سفر الحياة، ومن المدينة المقدسة، ومن المكتوب في هذا الكتاب، يقول الشاهد هذا نعم أنا آتي سريعا» (رؤيا22 : 18 — 20). AR 529.3

في الرؤيا صورت عمائق الله. إن الاسم الذي اطلقت على هذا السفر الموحى به «الرؤيا» ، يناقضمزاعم القائلين بأنه كتاب مختوم. فالرؤيا شيء يرى ويعلن. فالرب نفسه أعلن لعبده الاسرار المتضمنةفي هذا السفر، وهو يقصد أنها تنكشف أمام عيون كل دارسيه. وحقائقه موجهة إلى من يعيشون في الأيامالأخيرة من تاريخ هذه الأرض مثلما هي موجهة لمن يعيشون في ايام يوحنا. وبعض المشاهد المصورة في هذه النبوة نهاية الصراع العيم بين قوات الظلمة وبين ابن الله، أمير السماء. والبعض يكشف لنا عنالانتصارات والأفراح التي يتمتع بها المفديون في الأرض الجديدة. AR 530.1

لا يظنن أحد أنه لكونه لا يستطيع أن يوضح معنى كل رمز في الرؤيا فإنه من العبث له أن يفتض هذاالصفر محاولا معرفة معنى الحق المتضمن فيه. فذاك الذي كشف هذه الأسرار ليوحنا سيفطى لمن يفتشعن الحق باجتهاد أن يتذوق شيئا من الأمور السماوية. واولئك الذي قلوبهم مفتوحة لقبول الحق ستمنح لهم القدرة على إدراك تعاليمه وسينالون البركة الموجود بها اولئك. «للذين يسمعون اقوال النبوة،ويحفظون النبوة ويحفظون ما هو مكتوب فيها» . AR 530.2

إن كل اسفار الكتاب المقدس تلتقى وتنتهي في سفر الرؤيا. هنا يجد تكملة سفر دانيال. فأحدهما نبوةوالآخر إعلان. إن السفر المختوم ليس هو الرؤيا بل هو ذلك الجزء من نبوة دانيال الخاص بالأيامالأخيرة، فقد آمره الملاك قائلا: «أما أنت يا دانيال فاخف الكلام واختم السفر إلى وقت النهاية» ( دانيال 12 : 4). AR 530.3

والمسيح هو الذي امر الرسول بأن يسجل ما سيكشف أمامه ويعلن لهن فقد امره قائلا: «والذي تراه، اكتب في كتاب وارسل إلى السبع الكنائس التي في أسيا إلى أفسس، وإلى سميرنا، وإلى برغامس، وإلىثياتيرا، وإلى ساردس ، وإلى فيلادلفيا، وإلى لاودكية». «و (انا) احيم وكنت ميتا، وها أنا حي إلىابد الأبدين ... فاكتب ما رأيت، وماهو كائن، وماهو عنيد أن يكون بعد هذا. سر السبعة الكواكب التيرأيت على يميني، والسبع المنابر الذهبية ، السبعة الكواكب هي ملائكة السبع الكنائي، والمنابر السبعالتي رايتها هي السبع الكنائي» (رؤيا 1 : 11 ، 18 — 20). AR 531.1

إن أسماء الكنائس السبع تركز إلى الكنيسة في عصور التاريخ المسيحي المختلفة. إن العدد سبعة يدلعلى الكمال ويرمز الى حقيقة كون الرسائل تمتد الى انقضاء الدهر، في حين أن الرموز المستعملة تعلنعن حالة الكنيسة في فترات تاريخ العالم المختلفة. AR 531.2

قبل عن يسوع المسيح بأنه يتمشى في وسط المنابر الذهبية. وهكذا يرمز إلى علاقته بالكنائس. إنه علىاتصال دائم بشعبه ويعرف حالتهم على حقيقتها. وهو يلاحظ نظامهم وتقواهم وتكريسهم. ومع أنه رئيسالكهنة والوسيط الشفيع في القدس الأعلى إلا أنه يرمز إليه بصوفة يتمشى هنا وهناك في وسط كنائسهعلى الأرض. فبيقظة لا تكل وسهر لا ينقطع يراقب ليرى ما إذا كان نور اي من حراسه يخبو أو يكاد ينطفئ. فلو تركت المنابر للرعاية البشرية وحدها فإن لهبها الخافق قد يضعف وينطفئ. ولكنه هو الرقيبالأمين في بيت الرب والحارس الأمين في أورقة الهيكل. إن رعايته الدائمة ونعمته المسندة العاضدة هنا نبع الحياة والنور. AR 531.3

إن المسيح يرمز غليه هنا على أنه يمسك الكواكب السبعة في يمينه هذا يركد لنا أنه لا حاجة لأي كنيسةأمينة لودائعها أن تخشى الخوف او الفضل، لأن الكواكب المحفوظة في يد الله القدير لا يمكن أن تختطفمن يد المسيح. AR 532.1

«هذا يقوله الممسك السبعة الكواكب في يمينه، الماشي في وسط السبع المنابر الذهبية» (رؤيا 2 — 1).هذا الكلام موجه إلى المعلمين في الكنيسة — أولئك الذين ائتمنهم الله على مسؤوليات خطرة. إنالمؤثرات الجميلة التي ستتوفر في الكنيسة مرتبطة بخدام الله الذي يعلنون محبة المسيح. إن كواكبالسماء هي تحت سلطانه وهو يملآها بالنور. وهو يرشدها يوجهها في مداراتها. فلو لم يفعل ذلك لكانت تصير كواكب ساقطة أو تائهو. وكذلك الحال مع خدامه. إنهم لا يزيدون عن كونهم آلات في يديه وكلالخير الذي يصنعونه إنما يصنعونه يقدرته. فنور يضيئ فيهم وينبغي أن يكون المخلص كفايتهم. فإذاتطلعوا إليه كما تطلع هو إلى الب فسيكونون قادرين على إنجاز عمله. وإذ يجعلون الله معتمدهمفسيعطيهم من نوره وبهائه ليعكسوهما على العالم. AR 532.2

في بدء تاريخ الكنيسة بدا سر الإثم الذي أنبا به بولس، يعمل عمله المهلك الوبيل. وإذ أدخل المعلمونالكذبة ضلالاتهم التي حذر بطرس الرسول المؤمنين منها، تلك، أخذ كثيرون في شراك التعاليم الكاذبة. وقد اضطرب البعض أمام التجربة وجربوا بأن يتركوا الإيمان. وفي الوقت الذي رأى فيه يوحنا هذهالرؤيا ترك كثيرون محبتهم الأولى لحق الإنجيل. ولكن الله في رحمته لم يترك الكنيسة لتظل في حالةالارتداد. ففي رسالة الرحمة والمحبة غير المحدودة أعلى لهم محبته ورغبته في أن يعملوا عملا اكيداللأبدية. فقد توسل إليهم قائلا: «فاذكر من أين سقطت وتب، واعمل الأعمال الأولى» (رؤيا 2 : 5). AR 532.3

كانت الكنيسة ناقصة وبحاجة إلى توبيخ صارم وتأنيب. وقد أوحى إلى يوحنا بأن يكتب رسائل إنذار وتوبيخ وتوسل لأولئك الذين إذ اغيب عن أنظارهم مبادئ الإنجيل الأساسية، يعرضون للخطر رجائهمفي الخلاص. ولكن كلام التوبيخ الذي يرى الله أنه من اللازم أن يقدمه لشعبه يقدمه دائما في حب رقيقمصحوبا بالوعد والسلام لكل مؤمن تائب. والرب يعلن قائلا: «هنذا واقف على الباب وأقرع. إن سمعأحد صوتي وفتح الباب، أدخل إليه وأتعشى معه وهو معي» (رؤيا 6 : 20). AR 533.1

أما بالنسبة إلى الذين يعزمون على الاحتفاظ بإيمانهم في وسط الصراع النفسي فقد أعطى للنبي كلامالمديح الوعد ليوجهه إليهم إد يقول لهم الرب: «أنا عارف أعمالك. هنذا قد جعلت أمامك باب مفتوحاولا يستطيع احد أن يغلقه، لأن لك قوة يسيرة، وقد حفظت كلمتي ولم تنكر اسمي ... لأنك حفظت كلم صبري، أنا ايضا سأحفظك من ساعة التجربة العتيدة أن تأتي على العالم كله لتجرب الساكنين على الأرض». «كن ساهرا وشدد ما بقي، الذي هو عتيد أن يموت». «ها أنا آتي سريعا. تمسك بما عندك لئلا يأخذ أحد إكليلك» (رؤيا3: 8، 10، 2، 11). AR 533.2

إن المسيح أعلن لكنيسته الأمور التي يجب عليهم أن يحتملوها لأجل اسمه عن طريق شخص كان لهم«أخا وشريكا في الضيقة» (رؤيا 1 : 9). فإذ نظر ذلك الشيخ المنفى عبر قرون من الطلمةوالخرافات راي جماهير كثيرة تقاسي آلم الاستشهاد لأجل محبتها للحق. ولكنه راي ايضا أن ذاك الذياسند شهوده الأولين لن يترك أتباعه الأمناء أثناء عصور الاضطهاد التي لا بد أن يجوزوا فيها قبلانقضاء الدهر. لقد أعلن الرب قائلا: «لا تخف البتة مما أنت عتيد أن تتالم به. هوذا إبليس مزمع أن يلقى بعضا منكم في السجن لكي تجربوا، ويكون لكم ضيق ... كن أمينا إلى الموت فسأعطيك إكليلالحياة» (رؤيا 2 : 10). AR 533.3

أما كل الأمناء الذين كانوا يجاهدون ضد البشر فقد سمع يوحنا الوعود المقدمة لهم. وهناك بعضها: «من يغلب فسأعطيه أن يأكل من سجرة الحياء التي في وسط فردوس الله» . «من يغلب فذلكسيلبس ثيابا بيضا، ولم أمحوا اسمه من سغر الحياة، وسأعترف باسمه أمام ابي وامام ملائكته».«منيغلب فسأعطيه أن يجلس معي في عرشي، كما غلبت انا أيضا وجلست مع أبي في عرضه» (رؤيا2 : 7 ، 3 ، 5 ، 21 ). AR 534.1

لقد رأى يوحنا رحمة الله وحنانه. وحبته ممتزجة بقداسته وعدله وقدرته ورأى الخطاة يجدون في ذاك الذي قد أخافتهم خطاياهم منه الب الرحيم. وإذ تطلع إلى ما بعد نهاية الصراع العظيم راى على جبل صهيون«الغالبين ... واقفين علىالبحر الزجاجي، معهم قيثارات الله، وهم يرتلون ترنيمة موسى عبد اللهن وترنيمة الخروف» (رؤيا 15 : 2 ، 3). AR 534.2

إن المخلص يقدم نفسه ليوحنا تحت هذين الرمزين: «السد الذي من سبط يهوذا». و(خروف قائم كأنه مذبوح».( رؤيا 5 : 5 ، 6). وهذان الرمزان يمثلان الاتحاد بين القدرة غير المحدودة والمحبة المضحية. فالأسد الذي من سبطيهوذا، الذي هو مرعب لرافضي نعمته سيكون حمل الله للمطيعين والأمناء. إن عمود النار الناطق بالعرب والغضب لمنيتعدى على شريعة الله هو علامة النور والرحمة والخلاص والنجاة للذين حفظا وصاياه. فالذراع القوية المرفوعة لتسحق ستكون قوية لإنقاذ المخلصين الأمناء، كل من هو أمين سيخلص : «فيرسل ملائكته ببوق عظيم الصوت، فيجمعونمختاريه من الربع الرياح، من أقصاء السماوات إلى أقصائها».(متى 24 : 31). AR 534.3

إن شعب الله بالمقارنة مع ملايين الناس الذين في العالم سيكونون كما كانوا دائمان قطيعا صغيرا، ولكن إذا كانوا يثبتونإلى جانب الحق كما هو معلن في كلمة الله فسيكون لهم ملجأ. إنهم يقفون تحت ستر القدير المتسع. إن جانب الله هو دائماجانب الأكثرية. فعندم يخترق صوت البوق الأخير بيوت سجن الموتى ويخرج الأبرار بانتصار هاتفين وقائلين: «اين شوكتك يا موت؟ أين عليك يا هاوية؟» (‘1كورنثوس 15 : 55). وإذ يقف أولاد الله مع الله والمسيح والملائكة ومع المخلصين والأمناء في كل العصور فسيكونون أكثرية ساحقة. AR 535.1

إن تلاميذ المسيح الأمناء يتبعونه في وسط الحروب القاسية محتملين لإنكار الذات ومختبرين الخيبة المرةـ ولكن هذايعلمهم مقدار شر الخطيئة وشقائها ويقودهم إلى النظر إليها بكراهة واشمئزاز. وإذ هم شركاء المسيح في آلامه فقد قدرلهم أن يكونوا شركاءه في مجده. وقد رأى النبي في رؤيا مقدسة النصرة النهائية لكنيسة الله الباقية، فكتب يقول: «ورأيت كبحر من زجاج مختلط بنار، والغالبين ... واقفين على البحر الزجاجي، معهم قيثارات الله، وهم يرتلون ترنيمةموسى عبد الله، وترنيمة الخروف قائلين عظيمة وعجيبة هي أعمالك ايها الرب الإله القادر على كل شيء عادلة وحق هيطرقك يا ملك القديسين» (رؤيا 15 : 2 ، 3) AR 535.2

«نظرت وإذا بخروف واقف على جبل صهيونـ ومعه مئة واربعة وأربعون الفا، لهم اسم ابيه مكتوبا على جباههم» (رؤيا 14 : 1). إنهم حين كانوا في هذا العالم كانت افكارهم مكرسة لله، وقد خدموه بعقولهم وبقلوبهم والآنيمكنه أن يضع اسمه «على جباههم»«وهم سيملكون إلى ابد الآبدين» (رؤيا 22 : 5).إنهم لا يدخلون ويخرجون كمن يستجدون مكانا. إنهم محسوبون ضمن أولئك الذين يقول لهم المسيح: «تعالوا يامباركي أبي، رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم» وهو يرحب بهم كأولادهقائلا لكل منهم : «ادخل إلى فرحسيدك» (متى 25 : 34 ، 21). AR 535.3

«هؤلاء هم الذين يتبعون الخروف حيثما ذهب. هؤلاء اشتروا من بين الناس باكورة لله وللخروف» (رؤيا 14: 4) إن رؤيا النبي تصورهم على أنهم واقفون على جبل صهيون متمنطقين للخدمة المقدسة ولابسين بزا أبيض هو تبرراتالقديسين ولكن الذي يتبعون الخروف في السماء ينبغي أن يكونوا قد اتبعوه أولا حين كانوا على الأرض لاا بتبرم أو بتقلب بل بطاعة محبة واقفة راغبة، تماما كما تتبع الرعية راعيها«وسمعت صوتا كصوت ضاربين بالقيثارة يضربون بقيثاراتهم، وهم يترنمون كترنيمة جديدة أمامالعرشولم يستطع أحد أن يتعلم الترنيمة إلا المئة والأربعة والأربعون ألفا الذي اشتروا من الأرضوفي أفواههم لم يوجد غش، لأنهم بلا عيب فدام عرش الله» (رؤيا 14 : 2 — 5). AR 536.1

«وانا يوحنا رأيت المدينة المقدسة أورشليم الجديدة نازلة من السماء من عند الله مهيأة كعروس مزينةلرجلها» . «ولمعانها شبه أكرم حجر كحجر يشب بلوري، وكان لها سور عظيم وعال، وكان لهااثنا عشر باب، وعلى الأبواب اثنا عشر ملاكا، وأسماء مكتوبة هي أسماء اسباط بني إسرائيل الاثني AR 536.2

عشر» . «والاثنا عشر باب اثنتا عشر لؤلؤة، كل واحد من الأبواب كان من لؤلؤة واحدة. وسوق المدينة ذهبنقي كزجاج شفاف. ولم أر فيها هيكلا، لأن الرب الله القادر على كل شيء، هو والخروف هيكلها» (رؤيا 21 : 2، 11 ، 12 ، 21 ، 22). AR 536.3

«ولا تكون لعنة ما في ما بعد. وعرش الله والخروف يكون فيها، وعبيده يخدمونه، وهم سينظرووجهه، واسمه على جباههم، ولا يكون ليل هناك ولا يحتاجون إلى سراج أو نور شمس، لأن الرب الإلهينير عليهم» (رؤيا 22: 3 — 5). AR 536.4

«واروني نهرا صافيا من ماء حياة لامعا كبلور، خارجا من عرش الله والخروف، في وسط سوقهاوعلى النهر من هنا ومن هناك، شجرة حياة تصنع اثنتي عشرة ثمرة، وتعطي كل شهر ثمرها، وورق الشجرة لشفاء الأمم» . «طوبى للذين يصنعون وصاياه لكي يكون سلطانهم على شجرة الحياء، ويدخلوا من الأبواب إلىالمدينة» (رؤيا 22 : 1 ، 2 ، 14). AR 537.1

«وسمعت صوتا عظيما من السماء قائلا:
«هوذا مسك الله مع الناس
«وهو سيسكن معهم
«وهم يكونون له شعب
«والله نفسه سيكون معهم إلها لهم»
AR 537.2

(رؤيا 21 : 3 ).