أعما لالرُّسل

2/59

المحتويات

الفصل الأول

قصد الله نحو كنيسته

إن الكنيسة هي وسيلة الله التي يستخدمها لأجل خلاص الناس. لقد نُظِّمت لأجل الخدمة، ورسالتها هي حمل الإنجيل للعالم . ولقد كان تدبير الله منذ البدء أنه عن طريق كنيسته ينعكس على العالم ملؤه وكفايته. وأعضاء الكنيسة الذين دعاهم من الظلمة إلى نوره العجيب عليهم أن يعلنوا مجده . إن الكنيسة هي مستودع غنى نعمة المسيح وبواسطة الكنيسة سيظهر أخيرا عند«الرؤساء والسلاطين في السماويات» الإعلان الأخير الكامل لمحبة الله . AR 1.1

ما أكثر المواعيد العجيبة والمدونة في الكتابعن الكنيسة «بَيْتِي بَيْتَ الصَّلاَةِ يُدْعَى لِكُلِّ الشُّعُوبِ» (أفسس 3: 10 ، إشعياء 7:56) «وَأَجْعَلُهُمْ وَمَا حَوْلَ أًكَمَتِي بَرَكَةً، وَأُنْزِلُ عَلَيْهِمِ الْمَطَرْ فِي وَقْتِهِ فَتَكُونُ أَمْطَارَ بَرَكَةٍ» «وَأُقِيمُ لَهُمْ غَرْسًا لِصِيتٍ فَلاَ يَكُونُونَ بَعْدُ مَفْنِيِّي الْجُوعِ فِي الأَرْضِ، وَلاَ يَحْمِلُونَ بَعْدُ تَعْيِيرَ الأُمَمِ.فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُهُمْ مَعَهُمْ، وَهُمْ شَعْبِي بَيْتُ إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ.وَأَنْتُمْ يَا غَنَمِي، غَنَمُ مَرْعَايَ، أُنَاسٌ أَنْتُمْ. أَنَا إِلهُكُمْ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ» (حزيقال 34: 26 ، 29 -31) AR 1.2

«أَنْتُمْ شُهُودِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَعَبْدِي الَّذِي اخْتَرْتُهُ، لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا بِي وَتَفْهَمُوا أَنِّي أَنَا هُوَ. قَبْلِي لَمْ يُصَوَّرْ إِلهٌ وَبَعْدِي لاَ يَكُونُ.أَنَا أَنَا الرَّبُّ، وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ. أَنَا أَخْبَرْتُ وَخَلَّصْتُ وَأَعْلَمْتُ وَلَيْسَ بَيْنَكُمْ غُرِيبٌ. وَأَنْتُمْ شُهُودِي» «أنَا الرَّبَّ قَدْ دَعَوْتُكَ بِالْبِرِّ فَأُمْسِكُ بِيَدِكَ وَأَحْفَظُكَ وَأَجْعَلُكَ عَهْداًلِلشَّعْبِ ونورًا للأُمَم، 7 لِتَفْتَح عيونَ الْعُمْي، لتُخْرِجَ ِمنَ الْحَبْس الْمَأْسُورينَ، مِنْ بَيْت السِّجْن الْجَالسِينَ في الظُّلْمَةِ» (إشعياء 43 : 10 — 12 ، 42 : 7،6) AR 1.3

«فِي وَقْتِ الْقُبُولِ اسْتَجَبْتُكَ، وَفِي يَوْمِ الْخَلاَصِ أَعَنْتُكَ. فَأَحْفَظُكَ وَأَجْعَلُكَ عَهْدًا لِلشَّعْبِ، لإِقَامَةِ الأَرْضِ، لِتَمْلِيكِ أَمْلاَكِ الْبَرَارِيِّ، قَائِلاً لِلأَسْرَى: اخْرُجُوا. لِلَّذِينَ فِي الظَّلاَمِ: اظْهَرُوا. عَلَى الطُّرُقِ يَرْعَوْنَ وَفِي كُلِّ الْهِضَابِ مَرْعَاهُمْ.لاَ يَجُوعُونَ وَلاَ يَعْطَشُونَ، وَلاَ يَضْرِبُهُمْ حَرٌّ وَلاَ شَمْسٌ، لأَنَّ الَّذِي يَرْحَمُهُمْ يَهْدِيهِمْ وَإِلَى يَنَابِيعِ الْمِيَاهِ يُورِدُهُمْ.وَأَجْعَلُ كُلَّ جِبَالِي طَرِيقًا، وَمَنَاهِجِي تَرْتَفِعُ.. AR 2.1

تَرَنَّمِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ، وَابْتَهِجِي أَيَّتُهَا الأَرْضُ. لِتُشِدِ الْجِبَالُ بِالتَّرَنُّمِ، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ عَزَّى شَعْبَهُ، وَعَلَى بَائِسِيهِ يَتَرَحَّمُ.وَقَالَتْ صِهْيَوْنُ:قَدْ تَرَكَنِي الرَّبُّ، وَسَيِّدِي نَسِيَنِي . هَلْ تَنْسَى الْمَرْأَةُ رَضِيعَهَا فَلاَ تَرْحَمَ ابْنَ بَطْنِهَا؟ حَتَّى هؤُلاَءِ يَنْسَيْنَ، وَأَنَا لاَ أَنْسَاكِهُوَذَا عَلَى كَفَّيَّ نَقَشْتُكِ. أَسْوَارُكِ أَمَامِي دَائِمًا» (إشعياء49 : 8 — 16) AR 2.2

إن كنيسة الله هي حصنه ومدينه ملجأه التي يقيمها ويثبتها في عالم متمرد . إن كل خيانة من الكنيسة هي خيانة لذلك الذي قد اشترى البشرية بدم ابنه الوحيد. فمنذ البدء تكونت الكنيسة على الأرض من النفوس الأمينة . وفي كل عر كان للرب شهوده الذين قدموا شهادة أمينة للجيل الذي عاشوا فيه. فهؤلاء الحراس قدموا رسالة الإنذار،وعندما دعوا ليلقوا عنهم سلاحهم اضطلع غيرهم بالعمل. لقد جعل الله هؤلاء الشهود يدخلون في عهد معه إذ وحد بين الكنيسة على الأرض وبين الكنيسة في السماء. لقد أرسل ملائكته ليخدموا كنيسته. وأبواب الجحيم لم تقو على شعبه. AR 2.3

فخلال عصور الاضطهاد والحروب والظلام، دعم الله كنيسته ورعاها. فلم تعكر صفوها سحابة واحدة لم هو قد أعد المخرج والحل لها ، ولم تسع أية قوة مضادة لتعرقل عمله إلا ورآها هو مسبقاَ. لقد حدث كل شيءكما سبقه هو وأنبأ به . إنه لم يترك كنيسته مهجورة، بل تتبع الأحداث بإعلانات نبوية، وما ألهم به روحه القدوس أنبياءه أن يعلنوه للناس قد تم فعلاَ. إن كل مقاصده ستتحقق لأن شريعته مرتبطة بعرشه ولا يمكن لأية قوة من قوات الشر أن تلاشيها. إن الله هو الذي يوحي بالحق وهو الذي يحرسه ويهيمنعليهوسينتصر على كل مقاومة أو تحد. AR 3.1

وفي غضون عصور الظلمة الروحية كانت كنيسة الله بمثابة مدينة موضوعة على جبل. ومن جيل إلى جيلعلى مدى العصور المتعاقبة كانت تعاليم السماءالنقية تنكشف للناس من داخلحدود الكنيسة . ومع أن الكنيسة قد تبدو واهنة وناقصة فإنها محط رعاية الله والشيء الوحيد الذي يمنحه اعتباراً وتقديراً عظيماَ بمعنى خاص. إنها المجال الذي يظهر فيه نعمته والذي فيه يسر بإظهار قدرته على تغيير القلوب. AR 3.2

لقد تساءل المسيح قائلا: «مَاذَا نُشَبِّهُ مَلَكُوتَ اللهِ، وَبِأَيِّ مَثَلٍ نُمَثِّلُهُ؟» (مرقس : 4 :30) . إنه لم يستطع أن يشبهه بممالك العالم. وفي المجتمع لم يجد شيئا يمثله به . إن الممالك الأرضية تحكم بسلطة القوة المادية، أما ملكوت المسيح فيستبعد منه كل سلاح مادي وكل معدات القهر والإرغام. هاذا الملكوت-يرفع من شأن البشرية إلى مراقي النبل والكرامة . إن كنيسة الله هي دار الحياة المقدسة المليئة بمواهب كثيرة ومختلفة، وهي مزودة بالروح القدس. وأعضاؤها يجدون سعادتهم في إسعاد من يعينونهم ويباركونهم. AR 3.3

إن العمل الذي يقصد الرب أن يتممه بواسطة كنيسته لمجد اسمه هو عمل عجيب حقا. والنبي حزيقال يقدم لنا في الرؤيا التي رآها عن النهر الشافي صورة لهذا العملفيقول «هذِهِ الْمِيَاهُ خَارِجَةٌ إِلَى الدَّائِرَةِ الشَّرْقِيَّةِ وَتَنْزِلُ إِلَى الْعَرَبَةِ وَتَذْهَبُ إِلَى الْبَحْرِ. إِلَى الْبَحْرِ هِيَ خَارِجَةٌ فَتُشْفَى الْمِيَاهُوَيَكُونُ أَنَّ كُلَّ نَفْسٍ حَيَّةٍ تَدِبُّ حَيْثُمَا يَأْتِي النَّهْرَانِ تَحْيَا. وَيَكُونُ السَّمَكُ كَثِيرًا جِدًّا لأَنَّ هذِهِ الْمِيَاهَ تَأْتِي إِلَى هُنَاكَ فَتُشْفَى، وَيَحْيَا كُلُّ مَا يَأْتِي النَّهْرُ إِلَيْهِ . وَيَكُونُ الصَّيَّادُونَ وَاقِفِينَ عَلَيْهِ. مِنْ عَيْنِ جَدْيٍ إِلَى عَيْنِ عِجْلاَيِمَ يَكُونُ لِبَسْطِ الشِّبَاكِ، وَيَكُونُ سَمَكُهُمْ عَلَى أَنْوَاعِهِ كَسَمَكِ الْبَحْرِ الْعَظِيمِ كَثِيرًا جِدًّا.أَمَّا غَمِقَاتُهُ وَبِرَكُهُ فَلاَ تُشْفَى. تُجْعَلُ لِلْمِلْحِ. وَعَلَى النَّهْرِ يَنْبُتُ عَلَى شَاطِئِهِ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ كُلُّ شَجَرٍ لِلأَكْلِ، لاَ يَذْبُلُ وَرَقُهُ وَلاَ يَنْقَطِعُ ثَمَرُهُ. كُلَّ شَهْرٍ يُبَكِّرُ لأَنَّ مِيَاهَهُ خَارِجَةٌ مِنَ الْمَقْدِسِ، وَيَكُونُ ثَمَرُهُ لِلأَكْلِ وَوَرَقُهُ لِلدَّوَاءِ» .(حزقيال 47 : 8-12). AR 4.1

إن الله قدم عمل من البدء بواسطة شعبه لجلب البركة إلى العالم. للقد جعل يوسف نبع حياة الدولة المصرية القديمة . فبواسطة استقامة يوسف حفظت حياةذلك الشعب كله. وبواسطة دانيال أنقذ الله حياة كل حكماء بابل. واختبارات الإنقاذ هذه هي نماذ مرئية ودروس نتعلمها . إنها توضح البركات الروحية المقدمة للعالمنتيجة الارتباط بالله الذي كان يعبده يوسف ودانيال. وكل من يسكن المسيح في قلبه، وكل من يريد أن يعلن محبته للعالم هو عامل مع الله لمباركة الإنسانية.فإذ يقبل من المخلص نعمة ليشرك فيها الآخرين سيفيض سيل من الحياة الروحية من كيانه العميم. AR 4.2

لقد اختار الله إسرائيل قديما لإعلان صفقاته للناس وكان يريدهم أن يكونوا ينابيع خلاص للعالم. وقد استأمنوا على أقوال السماء ، وإعلان إرادته . وفي الأيام الأولى لشعب الله أضاعت أمم العالم معرفة الله بسبب أعمالهم وممارستهم الفاسدة. كانوا قبلا يعرفونه، ولكنهم «لَمْ يُمَجِّدُوهُ أَوْ يَشْكُرُوهُ كَإِلهٍ، بَلْ حَمِقُوا فِي أَفْكَارِهِمْوَأَظْلَمَ قَلْبُهُمُ الْغَبِيُّ» (رومية 1 :21) . ومع ذلك فإن الله في رحمته لم يمحهم من الوجود. وقد قصد أن يعطيهم فرصة ليتعرّفوا به من جديد عن طريق شعبه المختار. وبواسطة تعاليم الذبائح الكفارية كان المسيح سيُرفع عاليا أمام الأمم حتى يحيا ويخلص كل من يلتفت إليه. لقد كان المسيح هو أساس النظام اليهودي القديم. فكل الطقوس والصور والرموز ماكانت إلا نبوة دقيقة تعلن رسالة الإنجيل الذي تجلت فيه مواعيد الفداء بكل وضوح. AR 4.3

ولكن غابت عن شعب الله امتيازاتهم السامية كنواب عنه . فنسوا الله وأخفقوا في إتمام مأموريتهم المقدسة, والبركات التي نالوها لم تأت بأية بركة للعالم. فقد خصصوا كل امتيازاتهم لتمجيد ذواتهم. ونفوا أنفسهم بعيدًا عن العالم هروباً من التجربة. كما استخدموا النواهي التي بموجبها حرّم الله عليهم معاشرة الوثنيين ليحول بينهم وبين التشبه بالأشرار الوثنيين في ممارستهم ، استخدموها في إقامة سور يفصل بينهم وبين الأمم الأخرى . فسلبوا الله من الخدمة التي طلبها منهم، كما سلبوا بني جنسهم من الإرشاد الديني والمثال المقدس. AR 5.1

كان الكهنة والرؤساء قد اعتادوا على روتين الطقوس واكتفوا بحرفية الدين.لذلك استحال عليهم أن يقدموا للآخرين حقائق السماء الحية. وقد تصوروا أن برهم الذاتي فيه الكفاية ولم يرغبوا في إدخال عنصر جديد في دينهم . لم يقبلوا إرادة الله الصالحة نحو الناس كأنها شيئ خارج ومنفصل عنهم ولكنهم قرنوها باستحقاقهم بسبب أعمالهم الصالحة . إن الإيمان العامل بالمحبة والذي يطهر النفس لم يجد مجالا أو مكانا في ديانة الفريسين المكونة من طقوس ووصايا الناس. AR 5.2

لقد أعلن الله عن شعبه قائلاَ : «وَأَنَا قَدْ غَرَسْتُكِ كَرْمَةَ سُورَقَ، زَرْعَ حَقّ كُلَّهَا. فَكَيْفَ تَحَوَّلْتِ لِي سُرُوغَ جَفْنَةٍ غَرِيبَةٍ ؟» (إرميا 2 : 21) . «إِسْرَائِيلُ جَفْنَةٌ مُمْتَدَّةٌ. يُخْرِجُ ثَمَرًا لِنَفْسِهِ» (هوشع 10 : 1) . «وَالآنَ يَا سُكَّانَ أُورُشَلِيمَ وَرِجَالَ يَهُوذَا، احْكُمُوا بَيْنِي وَبَيْنَ كَرْمِي. مَاذَا يُصْنَعُ أَيْضًا لِكَرْمِي وَأَنَا لَمْ أَصْنَعْهُ لَهُ؟ لِمَاذَا إِذِ انْتَظَرْتُ أَنْ يَصْنَعَ عِنَبًا، صَنَعَ عِنَبًا رَدِيئًا؟. فَالآنَ أُعَرِّفُكُمْ مَاذَا أَصْنَعُ بِكَرْمِي: أَنْزِعُ سِيَاجَهُ فَيَصِيرُ لِلرَّعْيِ. أَهْدِمُ جُدْرَانَهُ فَيَصِيرُ لِلدَّوْسِ. وَأَجْعَلُهُ خَرَابًا لاَ يُقْضَبُ وَلاَ يُنْقَبُ، فَيَطْلَعُ شَوْكٌ وَحَسَكٌ. وَأُوصِي الْغَيْمَ أَنْ لاَ يُمْطِرَ عَلَيْهِ مَطَرًا.إِنَّ كَرْمَ رَبِّ الْجُنُودِ هُوَ بَيْتُ إِسْرَائِيلَ، وَغَرْسَ لَذَّتِهِ رِجَالُ يَهُوذَا. فَانْتَظَرَ حَقًّا فَإِذَا سَفْكُ دَمٍ، وَعَدْلاً فَإِذَا صُرَاخٌ» (إشعياء 5 : 3-8). «الْمَرِيضُ لَمْ تُقَوُّوهُ، وَالْمَجْرُوحُ لَمْ تَعْصِبُوهُ، وَالْمَكْسُورُ لَمْ تَجْبُرُوهُ، وَالْمَطْرُودُ لَمْ تَسْتَرِدُّوهُ، وَالضَّالُّ لَمْ تَطْلُبُوهُ، بَلْ بِشِدَّةٍ وَبِعُنْفٍ تَسَلَّطْتُمْ عَلَيْهِمْ» (حزقيال 34 :4). AR 5.3

لقد ظن رؤساء اليهود أنهم أحكم من أن يحتاجو إلى تعليم، وأكثر برا من أن يحتاجوا إلى خلاص ، وأنهم حاصلون على كرامة عظيمة بحيث لايحتاجون إلى الكرامة التي تأتي من المسيح . وقد تركهم المخلص ليستودع الامتيازات التي قد أساؤوا استخدامها والعمل الذي احتقروه بين يدي قوم آخرين. لابد من أن يعلن مجد الله ، ولابد من أن يثبت كلامه . ولابد من إقامة ملكوت المسيح في العالم . وينبغي أن يعرف سكان مدن العالم بخلاص الله ، وقد دعي التلاميذ ليقوموا بالعمل الذي أخفق رؤساء اليهود في إنجازه . AR 6.1