أعما لالرُّسل

41/59

الفصل الاربعون

بولس يرفع دعواه الى قيصر

(يعتمد هذا الفصل على ماورد في أعمال25 : 1 — 12)

«فلما قدم فستوس الى الولاية صعد بعد ثلاثة ايام من قيصرية الى اورشليم فعرض له رئيس الكهنة ووجوه اليهود ضد بولس ، والتمسو منه طالبين عليه منه،ان يستحضره اورشليم» ( عدد 1 — 3). فهم اذ قدموا هذا الالتماس قصدوا ان يترصدوا بولس في الطريق الى اورشليم ويقتلوه . ولكن فستوس كان يقدر تبعات مركزه تقديرا عظيما ، وبكل لطف رفض طلبهم . وقد اعلن قائلا: «ليس للرومانيين عادة ان يسلموا احدا للموت قل ان يكون المشكو عليه مواجهة مع المشتكين ، فيحصل على فرصة للاحتجاج عاجلا» الى قيصرية . ثم قال: «فلينزلمعي الذين هم بينكم مقتدرون . واك كان في هذا الرجال شيئ فليشتكوا عليه» ( عدد4 ، 5 ). AR 387.1

ولكن مالم يريده اليهود. انهم لم ينسوا هزيمتهم السابقة في قيصرية . فعلى نقيض سلوك الرسول الهادئ وحججه القوية ، فإن روحهم الخبيثة واتهاماتهم التي لاتستند على اساس من الصحة بدت في أسوأ حالاتها . وقد ألحوا مرة أخرى طالبين ان يؤتي ببولس الى اورشليم ليحاكم ، ولكن فستوس اصر على تنفيذ غرضه في محاكمة بولس محاكمة عادلة في قيصرية. ان الله في عنايته سيطر على حكم فستوسلكي تطول حياة الرسول . AR 387.2

فلما فشلت مكايدهم تأهب رؤساء اليهود فورا ليشهدوا ضد بولس في محكمة الوالي . فإذ عاد فستوس الى قيصرية بعدما اقام في ارشليمايام قليلة : «وفي الغد جلس على كرسي الولاية وامر ان يؤتى ببولس» «وقف حوله اليهود الذين كانوا قد انحدروا من اورشليم ، وقدمو على بولس دعاوي كثيرة وثقيلة لم يقدروا ان يبرهنوها». فإذ لم يكن معهم ماحم هذه المرة فضلوا ان يقدموا شكواهم بـأنفسهم . فلما تقدمت المحكمة في عملها برهن المتهمفي هدوء وصدق وبكل جلاء بطلان كل اتهاماتهم,. AR 388.1

وقد فهم فستسوس ان موضوع النزاع يتصل بجملته بالعقائد اليهودية، وان لو فهم الامر على حقيقت ه ،فإنه لاشيئ من التهم المجوهة الى بولس، حتى لم امكن اثباتها ، يمكن ان تجعله مستحقالحكم الموت او السجنزومع ذلك فقد رأى بوضوح عاصفة الضغب التي يمكن ان تثور اذا لم يحكم على بولس او يسلم الى ايديهم.: «ولكن فستوس اذ كان يريد ان يودع اليهود منة»، التفت الى بولس وسأله عما اذا كان يرغبفي الذهاب الى اورشليم تحت حمايته ليحاكم امام السنهدريم. AR 388.2

وقد علم الرسول انه لايمكنه ان ينتظر عدلا من أولئك الناس الذين كاناو بجرائمهم يستنزلون على انفسهم غضب الله . ولعم انه نكالنبي ايليا ، يمكنه ان يجد اما اكثر بين الوثنيين منه بين أولئك الذي قد رفضوا النور الآتي من السماء وقسوا قلوبهم ضد الانجيل . واذ كان قد تعب وضجر من المنازعات ، فإن روحه النشطة لم تعد تستطع احتمال التأخيرات المتكررة والتوقف المتعاقب المحاكمته وسجنه. ولذلك قرر ان يستخدم امتيازه كمواطن روماني لرفع دعواه الى قيصر. AR 388.3

قال بولسجواباعلىسؤال الوالي : «انا واقف لدى كرسي ولاية قصير حيث ينبغي ان احاكم .انا لم اظلم اليهود بشي ، كما تعلم انت ايضا جديا ، لأني ان كنت آثما او صنعت شيئا يستحق الموت ، فلست استعفي من الموت. ولكن ان لم يكن شيئ مما يشتكي على به هؤلاء ، فليس احد يستطيع ان يسلمني لهم، الى قيصر انا رافع دعواني» ( عدد 10 ،11). AR 389.1

ولم يكن فستوسيعلم شيئا عن المؤامرات التي دبرها اليهود ضد بولسلاغتياله ، فاستغربمن انه رفع دعواه الى قيصر , ومع ذلك فان كلام الرسول وضع جدا الاجراءات المحكمة. حيئنذ تكلم فستوس مع أرباب المشورة فأجاب: «الى قيصر رفعت دعواك . الى قيصر تذهب»( عدد 12). AR 389.2

وهكذاحدث مرة اخرى ان خادما لله سبب الكراهية التي هي وليدة التعصب والبر الذاتي ، يظهر للالتجاءالى الوثنيين لاجل الحماية. ان هذا العداء نفسه هو الذي اجبر ايليا على الهروب الى أرملة صرفة لإعالته ، والذذي ايضا أرغم الكارزين بالانجيلعلى الانصراف عن اليهود ليذيعوا بشرى الانجيل بين الأمم . وشعب الله في هذا لعصر سيواجهون هذه العداوة ذاتها ، اذ يوجد بين كثيرين من المعترفين بأنهم أتباع المسيح نفس الكبرياء والتمسك بالرسميات والطقوس والأنانية ونفس روح الاضطهاد والظلم التي كانت تحتل قلب اليهودي . وفي الازمة العظيمة التي سيجتازون فيها قريبا ، سيصطدم خدام الله بنفس قساوة اللبق ونفس الاصرار ونفس العداء الذي لايخمد ولايستكين. AR 389.3

فكل من يخدمون الله بلا خوف حسب املاء ضمائهم في ذلك اليوم الشرير سيكونون بحاجة الى الشجاعة والثبات ومعرفة الله ولكمته لأن من هم أمناء لله سيضطهدون وسيطعن في بواعثهم ، وجهودهم ستحرف واسمهمسيخرج كشرير , والشيطان سيعمل بكل قوته الخادعة ليؤثر على القلب ويظلم الادارك ليجعلالشر يبدو خيرا والخير شرا . فكلما كان ايمان شعب الله قويا ونقيا ، ولكما كان تصميمهم على اطاعته ثابتا، كلما زاد عنف الشطيان في محاولته ان يثير ضدهم غضب أولئك الذين نفي حن أنهم يدعون بأنهم ابرار، يدوسون شريعة الله، ان الثبات على الايمان المسلم مرة للقديسينسيتطلب أثبت اتكال وأعظم بطوله في السير نحو الهدف . AR 389.4

ان الله يريد ان يتأهب سعبه للأزمة القادمة سريعا . ولابد ان يواجهاا الجميع سواء أكانوا متأهبين او غير متأهبين. وأولئك الذين حياتهم على وفاق مع مقاس الله هم وحدهم الذين سيثبوت في ذلك الوقت وقت الامتحان والتجربة. وعندما يتحد الحكام الدمتيويون مع خدام الدين في املاء ارادتهمفيما هو من اختصاص الضمير ، فسرى حيئنذ من همالذي يخافون الله ويخدمونه حقا . فعندما تصل الظلمة الى اشد حالا حلوكتها ، فإن نورالصفات الشبهية بصفات الله ستضيئفي ابهى لمعانها . وعندما يخذلالانسان من كل سند بشري ، فسيرى من هم الذين لهم ثقة ثابتة في الله . عندما ينتشر اعداء الحقعلى كل جانب ، ويحيططون بعبيد الرب منظرين الفرصة ليقوعوا بهم الشر ، فإن الله يحرسهم ويرعاهم بالخير . وسيكون لهم كظل صخرة عظيمة في ارض معيية. AR 390.1