ينصح للكنيسة

86/303

العلاقة بين الزوجين

إن الذين يعتبرون العرقة الزوجية إحدى فرائض الله المقدسة, محفوظة بوصيته المقدسة سيقادون لما يأمرهم بع العقل. CCA 236.1

إن يسوع لم يفرض العزوبة على أي طبقة من الناس ولم يأت ليقضي على قدسية العلاقة الزوجية بل ليعظمها ويعيدها إلى ما كانت عليه أصلا من قداسة. إنه ينظر بعين الرضا إلى العلاقة العائلية التي تسودها المحبة المقدسة غير الأنانية. CCA 236.2

ليس الأكل والشرب والتزويج والتزوج خطية في حد ذاتها. لقد كان الزواج في أيام نوح حلالا, وهو كذلك حلال الآن إذا اتخذت في هذا المحلل الخطوات اللائقة, ولم يتخذ سبيلا إلى الإفراط الأثيم, غير أن الناس كانوا في أيام نوح يتزوجون دون طلب نصح الله أو التماس قيادته وارشاده وحيث أن علاقات الحياة كلها ذات طابع متبدل فينبغي أن يكون لها تأثير مكيف لكل ما نفعل ونقول. ان ما جعل الزواج أثيما أمام الله في عهد نوح هو الإفراط, ومجاوزة حدود ذلك الحب الذي كان في حد ذاته مشروعا إذا ما أقدم عليه بلياقة. كثيرون يخسرون نفوسهم في هذا الجيل من العالم باستغراقهم في أفكار الزواج وفي العلاقة الزوجية نفسها. CCA 236.3

العلاقة الزوجية مقدسة, غير أنها تنطوي في هذا الجيل المنحط على سفالة من كل نوع, فقد اسيء استعمالها, وغدت جريمة تعتبر الآن احدى علامات الأيام الأخيرة, مثلما كانت العلاقة الزوجية, ببمارستها قبل الطوفان, جريمة وقتئذ. حيت تفهم طبيعة الزواج المقدسة ومستلزماته, عندئذ يحظى برضا السماء, حتى في يومنا هذا, ويفضي إلى سعادة كلا الطرفين فيتمجد الله. CCA 237.1

ينبغي لمن يدعون أنفسهم مسيحيين ... إن يأخذوا بعين الإعتبار, بطريقة لائقة, نتيجة كل امتياز للعلاقة الزوجية ويجعلوا المبدأ المقدس أساسا لكل تصرف في حالات كثيرة ... اساء الوالدون استعمال امتيازاتهم الزوجية, ويجعلوا المبدأ المقدس أساسا لكل تصرف في الملاذ. CCA 237.2

إن مجاوزة حدود الشرع المحلل هو الذي يجعله خطية شنيعة. CCA 237.3

إن كثيرين من الوالدين لم يحرزوا ما ينبغي أن يكون لهم من معرفة في الحياة الزوجية. لم يتحرزوا لأنفسهم لئلا يستغلهم الشيطان ويسيطر على عقولهم وحياتهم. لا يرون أن الله يأمرهم بأن يعصموا حياتهم الزوجية من أي افراط, ولكن قليلين يشعرون أن قمع شهواتهم واجب ديني. لقد وحد الزوجان نفسيهما بالزواج مختارا كل منهما الآخر, ولذا فهما يستنتجان أن الزواج يقدس الإنغماس في الشهوات المنحطة. وحتى المدعين التقوى من رجال ونساء يطلقون العنان لأهوائهم الشهوانية, ولا يفطنون إلى أن الله سيحاسبهم على انفاقهم للطاقة الحيوية انفاقا يضعف سيطرتهم على الحياة, ويوهن الجهاز العصبي بأجمعه. CCA 237.4

ليتني أقدر أن أفهم الجميع ما يجب عليهم نحو الله من حفظهم للجهاز العقلي والجسمي في أفضل حالة, حتى يقدموا لخالقهم خدمة كاملة, لتمتنع الزوجة المسيحية, ان بالقول أو التصرف, عن إثارة الشهوات الحيوانية في زوجها. كثيرون لا طاقة لهم يبددونها في هذا السبيل, فقد دبوا منذ حداثتهم في اضعاف الدماع وهدم بنية الجسم عن طريق اشباع الشهوات الحيوانية, فينبغي أن يكون انكار الذات, والإعتدال شعارهم في الحياة الزوجية. CCA 238.1

إن واجبنا الخطير نحو الله أن نحفظ الروح طاهرة والجسم صحيحا, حتى تنتفع البشرية بنا, ونخدم الله خدمة كاملة. والرسول يخاطبنا محذرا : ” لا تملكن الخطية في سدكم المائت لكلي تطيعوها في شهواته “ ويمضي الرسول فيحضنا قائلا : ” كل من يجاهد يضبط نفسه في كل شيء “ ويهيب بكل من يدعون أنفسهم مسيحين أن يقدموا أجسادهم ” ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله “ ويقول : ” اقمع جسدي واستبعده حتى بعد ما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضا “ CCA 238.2

ان ما يدفع الرجل ليتخذ من امرأته أداة لقضاء شهوته ليس هو الحب الطاهر, وإنما هو الشهوة الحيوانية التي تصطخب طالبة الإرتواء. وما أقل الرجال الذين يظهرون حبهم بالطريقة التي وصفها الرسول إذ يقول : ” كما أحب المسيح أيضا الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها لكي ( لا يدنسها, بل ) يقدسها مطهرا إياها ... لكي ... تكون مقدسة وبلا عيب “ تلك هي ماهية الحب في العلاقة الزوجية التي يعتبرها الله مقدسة. الحب مبدأ نقي ومقدس, اما الهوى الشهواني فلا يقبل رادعا, ولا يستطيع المنطق توجيه أو التحكم فيه. لا يحسب للعواقب حسابا, ولا يستدل على النتيجة من السبب. CCA 238.3

يسعى الشيطان ليخفض قياس الطهر في الذين يقترنون معا بالزواج ويضعف قدرتهم على ضبط النفس, لأنه يعلم أن القوى الأدبية تضعف تضعف باطراد ما بقيت الشهوات المنحطة محتلة سدة النفس, ولا تعود به حاجة إلى القلق من جهة نموهم الروحي. ويعلم أيضا أن ليس هناك من سبيل أفضل من هذا لطبع صورته البغيضة على نسلهم, وإنه يستطيع بذلك تكييف أخلاقهم بجهد أيسر مما يحتاج إليه مع والديهم. CCA 239.1

أيها الرجال والنساء سيأتي يوم تعملون فيه ما هي الشهوة وعواقب الإنهماك فيها. إن الشهوة من هذا الطابع المنحط يمكن أن توجد في العلاقة الزوجية كما في غيرها. CCA 239.2

ما هي علاقة إطلاق العنان للشهوات المنحطة ؟ ان غرفة النوم حيث ينبغي أن تحتل ملائكة الله منها الصدارة قد دنست بأفعال دنسة. وحيث أن الحيوانية الشائنة تسيطر, فالأجسام تفسد, إذ أن الممارسات الكريهة تقضي إلى أمراض كريهة. فما أعطاه الله كبركة قد أحيلك إلى لعنة. CCA 239.3

الإفراط الجنسي يقضي بصورة فعالة على ممارسة فروض العبادة, ويسلب الدماغ العنصر اللازم لتغذية جهاز الجسم, ويستنزف الحيوية بمنتهى الفاعلية, CCA 239.4

فينبغي لأي إمرأة ألا تعين زوجها في عمله هذا الذي فيه هلاكه. انها لا تفعل ذلك إذا كانت مستنيرة وتحب زوجها حبا صادقا. CCA 240.1

وكلما ازداد الإنغماس في الشهوات الحيوانية ازدادت هذه الشهوات قوة, واشتدت عنفا في إلحاحها, فليتنبه الورعون من أولاد الله رجالا ونساء إلى واجبهم. إن كثيرين ممن يدعون أنفسهم مسيحيين يعانون الآن من شلل الأعصاب وفالج الدماغ نتيجة لإفراطهم في هذا الأمر. CCA 240.2

ينبغي أن يكون الأزواج مهتمين, متلطفين أوفياء, أمناء, وأن يظهروا حبا وعطفا. وأن هم عملوا بكلام المسيح خلت محبتهم من الطابع الدنيوي الشهواني المنحط الذي يعمل على هلاك أجسادهم, ويجلب على زوجاتهم الضعف والسقم. لا يتهمكون في اشباع الشهوات المنحطة, ملقين في روح زوجاتهم أن لا بد لهن من الخضوع للزوج في كل شيء. حين يكون الزوج متحليا بنبل الصفات وطهارة القلوب وسمو الفكر التي يتحلى بها كل مسيحي حقيقي, يبدو ذلك واضحا في العلاقة الزوجية. وإن كان فيه فكر المسيح, فهو لا يكون محطما للجسم, بل ممتلئا محب حانية, وساعيا لبلوغ أعلى قياس في المسيح. CCA 240.3

لا زوج يستطيع أن يحب زوجته حقا حين تخضع هي صابرة لتكون له عبدا تخدم شهواته الدنيئة لأن خضوعها المستسلم يفقدها ما كان لها من قيمة في نظره, فهو يراها تنحط من كل ما هو مشرف إلى مستوى وضيع وسرعان ما يرتاب بها, ظانا أنها قد تنقاد إلى غيره بنفس ما تنقاد به إليه هو من حطة. يرتاب بإخلاصها وطهارتها, ويملها, ويسعى إلى أغراض جديدة يستثير بها شهواته الجهنمية ويقويها, غير موقر لشريعة الله. هؤلاء الرجال شر من البهائم. انهم شياطين في صورة بشر. لم يتعرفوا بما للحب الصحيح المقدس من مباديء رافعة مشرفة. CCA 240.4

والزوجة أيضا تغار على الزوج, ويداخلها الإرتياب, ظانة أنه يتصرف مع غيرها تصرفه معها هي تماما أن سنحت له الفرصة. ترى أنه لا ينقاد إلى الضمير ولا يرتدع بخوف الله, وإن الأهواء الشهوانية قد حطمت فيه الروادع المقدسة, وأن كل ما هو صالح فيه قد سخر لأغراض الشهوة البهيمية السافلة. CCA 241.1

الأمر الذي يجب أن يبت فيه هو : هل على المرأة أن تشعر بوجوب الإذعان, لمطاليب زوجها دون ما تردد حين ترى أن ما يستبد به أن هو إلا الشهوة المنحطة, وحين تعلم, علم اليقين, ان إذعانها يؤدي إلى عطب جسمها الذي أوصاها الله بأن تقتنيه في قداسة وكرامة وتصونه كذبيحة حية لله ؟ CCA 241.2

ليس بالحب النقي المقدس ذاك الذي يدافع الزوج إلى إشباع ما في زوجها من نزوع حيواني على حساب الصحة والحياة. فإذا كانت الزوجة محبة حقا وحكيمة فهي ستسعى لتصرف فكر زوجها عن الإنهماك في الأهواء الشهوانية إلى أبحاث روحية سامية بالإنصراف إلى مواضيع روحية ملذة. ربما كان من الضروري لها أن تفهمه بإتضاع ووداد, حتى لو أدي ذلك إلى تكديره, إنها لا تستطيع تحقير جسدها بالإستسلام للإفراط الجنسي. ينبغي لها أن تذكره بإسلوب رقيق لطيف أن الله صاحب الحق الأول والأسمى في كيانها بأجمعه, وأنه لا يسعها تجاهل هذا الحق لأنها ستعطي حسابا عن ذلك في يوم الله العظيم ... CCA 241.3

بإستطاعة المرأة أن هي سمت بعواطفها, وحافظت, في قداسة وشرف, على كرامة أنوثتها الرفيعة, أن تفعل الكثير في تقديس زوجها بتأثيرها الحكيم, فتتمم بذلك رسالتها السامية, وتقدر بعملها هذا أن تخلص زوجها ونفسها, مؤدية بذلك هملا مزدوجا. ان الحاجة في هذا الأمر الحساس الذي تصعب معالجته تدعو إلى الكثير من الحكمة والصبر, وإلى الشجاعة الأدبية وثبات القصد. في الصلاة تكمن القوة والرقة. ولتكن المحبة الصادقة هي المبدأ السائد للقلب, لأن المحبة لله وللزوج هي وحدها تشكل الأساس السليم للتصرف... CCA 242.1

حين تضع الزوجة جسدها وعقلها تحت تصرف زوجها, وتذعن لإرادته في كل شيء, مضحية بضميرها وكرامتها وحتى ذاتيتها, تفوتها فرصة إظهار ذلك التأثير العظيم الخِّير الذي ينبغي أن يكون لها لإنهاض زوجها. بإمكانها أن تلطف طبعه الخشن, وأن تظهر تأثيرها المقدس بشكل يدمث أخلاقه وينقيه ويقوده ليسعى بجد إلى قمع شهواته والإهتمام بالروحيات, حتى يصيرا شريكين معا في الطبيعة الإلهية هاربين من الفساد الذي في العالم بالشهوة. يمكن أن تكون قوة التأثير من العظمة بحيث تسعى بالفكر إلى المسائل الرفيعة النبيلة, وتسمو به فوق الملاذ الجنسية الوضعية التي إليها يصبو, بطبيعته, القلب الذي لم تجدده نعمة الله. إذا كانت الزوجة تشعر أن لا بد لها من النزول إلى مستوى زوجها في سبيل إرضائه حين تكون الشهوة الحيوانية هي أساس حبه, والمسيطرة على تصرفاته, فهي تكدر الله, إذ أنها تقصر عن أن تطبع في زوجها تأثيرا رافعا. وإذا كانت تشعر بأن لا بد لها من الإستسلام لشهواته الحيوانية دون ما كلمة احتجاج منها فهي لا تدرك واجبها نحوه ونحو إلهها. CCA 242.2

تتخذ الشهوات الدنيئة من الجسم مقرا لها, وتعمل بواسطته. وإن الكلمات ” جسد “ أو ” جسدي “ أو ” الشهوات الجسدية “ تنطوي على الطبيعة المنحطة المفسدة على الرغم من أن الجسد لا يقدر من ذاته أن يقاوم مشيئة الله. وقد أمرنا بأن نصلب الجسد مع الأهواء والشهوات فكيف نفعل ذلك ؟ هل بتعذيب الجسد ؟ كلا, با بإماتة التجربة التي تقود إلى ارتكاب الخطية, ونبذ الفكر الفاسد, واستئسار كل فكر إلى طاعة يسوع المسيح, وإخضاع كل الأهواء الحيوانية, لقوى النفس السامية. يجب أن تسود محبة الله, وأن يحتل المسيح عرش القلب غير منازع, وأن تعتبر أجسادنا ملكه الذي اشتراه وأن تكون أعضاء الجسم آلات بر. CCA 243.1

سلسلة روح النبوة — الربع الثاني , 1961 — الدرس الثالث مأخوذ من كتاب ” ارشادات للكنيسة “ بقلم : الأخت ألن هوايت طبع في دار الشرق الأوسط للطبع والنشر جميع الحقوق محفوظة CCA 243.2