مشتهى الأجيال

26/684

تكريس الابن البكر

إن تكريس الابن البكر كان متبعا منذ أيام القدم ، إذ وعد الله أن يقدم رئيس السماء ليخلص الخطاة. وكان ينبغي لكل بيت أن يعترف بهذه العطية بتكريس الابن البكر لله . كما كان يجب إفرازه للكهنوت كممثل للمسيح بين الناس ML 40.4

وعند تحرير إسرائيل من عبودية مصر عاد الرب فأمر بني إسرائيل بتقديم أبكارهم له. عندما كان بنو إسرائيل تحت عبودية المصريين أوصى الرب موسى أن يذهب إلى فرعون ملك مصر ويقول له: “فَتقُولُ لِفرعونَ: هكذا يقُولُ الربُّ: إِسرائِيلُ ابني اْلبِكر . فَقُلتُ لَك: أَطلق ابني لِيعبدني ، فَأَبيت أَنْ تُطلقه . ها أَنا أَقتُلُ ابنك البكر” (خروج 4 : 22، 23). ML 41.1

وقد نطق موسى برسالته هذه في مسامع فرعون ، ولكن ذلك الملك المتكبر أجاب قائلا: “ من هو الربُّ حتَّى أَسمع لِقولِه فَأُطلقَ إِسرائِيلَ؟ لاَ أَعرِفُ الربَّ ، وَإِسرائِيلَ لاَ أُطلقُه” (خروج 5 : 2). وقد عمل الرب مع شعبه آيات وعجائب إذ أرسل على فرعون أحكاما رهيبة . أخيرا أمر الملاك المهلك أن يقتل كل بكر في أرض مصر من الناس والبهائم . ولكي ينجو بنو إسرائيل من تلك الضربة أمروا بأن يرشوا من دم الخروف المذبوح على العتبة العليا والقائمتين في بيوتهم . فكل بيت كان ينبغي أن يكون عليه الدم علامة حتى إذا أتى الملاك المهلك يعبر عن بيوت الإسرائيليين ML 41.2

فبعد وقوع هذه الضربة على مصر قال الرب لموسى: “قَدسْ لِي كُلَّ بِكرٍ . . . من النَّاسِ وَمن اْلبهائِمِ . إِنَّه لِي” ، “يومَ ضربتُ كُلَّ بِكرٍ في أَرْضِ مصر قَدستُ لِي كُلَّ بِكرٍ في إِسرائِيلَ من النَّاسِ وَاْلبهائِمِ . لِي يكُونُونَ . أَنا الربُّ” (خروج 13 : 2 ؛ عدد 3 : 13). وبعدما نظمت الخدمة في خيمة الاجتماع اختار الرب سبط لاوي بدل كل أبكار إسرائيل ليخدموا في القدس . ولكن كان يجب اعتبار الأبكار خاصة الرب وكان ينبغي أن تقدم عنهم فدية ML 41.3

وهكذا كان لشريعة تقديم البكر دلالتها الخاصة. ففي حين أنها كانت تذكارا لخلاص بني إسرائيل من تحت نير المصريين ، ذلك الخلاص العظيم الذي صنعه الرب ، فقد كانت رمزا لخلاص أعظم يقوم به ابن الله الوحيد . فكما كان الدم المرشوش على العتبة العليا والقائمتين سببا في نجاة أبكار بني إسرائيل كذلك دم المسيح له قوة على تخليص العالم ML 41.4

فما كان أعظم المعنى المتعلق بتقديم المسيح إذاً! إلاّ أن الكاهن لم يكن يرى شيئا خلال الحجاب ، ولم يكن يعرف السر المنطوي خلفه . لقد كان تقديم الأطفال منظرا عاديا . ويوما بعد يوم كان الكاهن يتسلم فضة الفداء عندما كان الأطفال يقدمون للرب . ويوما بعد يوم كان الكاهن يقوم بذلك العمل الرتيب ، وقلما كان يعير الأطفال أو والديهم أي التفات ما لم ير دليلا على ثراء الوالدين أو مقامهم الرفيع. أما يوسف ومريم فكانا فقيرين ، فلما قدما طفلهما لم ير الكهنة إلاّ رجلا وامرأة يرتديان زي الجليليين وعليهما أبسط الملابس . لم يكن في هيئتهما ما يسترعي الالتفات . ولم يقدما سوى التقدمة التي اعتاد فقراء الشعب أن يقدموها ML 41.5