الصراع العظيم

248/424

الفصل الثاني و العشرون — خيبة امل،ورسوخ ايمان

عندما مر الوقت الذي كان مجيء الرب منتظرا فيه اولا أي في ربيع عام ١٨٤٤ — فالذين كانوا ينتظرون ظهوره بايمان اكتنفتهم موقتا الشكوك وعدم اليقين. وفيما كان العالم يعتبرهم منهزمين هزيمة كاملة ويلومهم على احتضانهم خدعة ،فان كلمة الله كانت لا تزال نبع عزائهم . وظل كثيرون يفتشون الكتب ويمتحنون من جديد براهين ايمانهم، وبكل حرص كانوا يدرسون النبوات ليحصلوا على نور جديد . وقد بدا ان شهادة الكتاب التي تسندهم في موقفهم واضحة وقاطعة . والعلامات التي لا يمكن أن تخطئ اشارت ا لى قرب مجيء المسيح. وشهدت بركة الرب الخاصة في هداية الخطاة وفي انتعاش الحياة الروحية بين المسيحيين ان الرسالة كانت من السماء . ومع ان المؤمنين لم يستطيعوا تعليل فشلهم فقد كانوا موقنين بأن الله كان مرشدهم في اختبارهم الماضي. GC 432.1

كان التعليم المنطبق بنوع خاص على ح الة عدم اليقين والترقب متداخلا في النبوات التي كانت تعتبر منطبقة على ميعاد المجيء الثاني، وكان مشجعا لهم على الانتظار بصبر وهم مؤمنون أن ما كان غامضا عليهم حينئذ سيتضح لهم في الوقت المناسب. GC 432.2

وكان بين هذه النبوات تلك الواردة في حبقوق ٢: ١ — ٤ وهي القائلة: ”على مرصدي اقف وعلى الحصن انتصب وأراقب لأرى ماذا يقول لي وماذا اجيب عن شكواي . فاجابني الرب وقال اكتب الرؤيا وانقشها على الالواح لكي يركض قارئها. لان الرؤيا بعد الى الميعاد وفي النهاية تتكلم ولا تكذب . ان توانت فانتظرها لأنها ستأتي اتيانا ولا تتأخر . هوذا منتفخة غير مستقيمة نفسه فيه والبار بايمانه يحيا“. GC 432.3

حتى منذ عام ١٨٤٢ كان التوجيه المقدم في هذه النبوة الى النبي بان يكتب الرؤيا وينقشها على ألواح لكي يركض قارئها، قد اوحى الى تشارلس فتش بان يعد خارطة نبوية لتصوير نبوات دانيال والرؤي ا. وقد اعتبر نشر هذه الخارطة اتماما لامر الله المعطى بواسطة حبقوق . ومع ذلك فلم يلاحظ احد حينئذ ان تأخيرا ظاهرا في اتمام الرؤيا — وقت تباطؤ — ملحوظ في النبوة نفسه ا. وبعد الخيبة بدت هذه الآية مهمة جدا وهي تقول: ”لان الرؤيا بعد الى الميعاد وفي النهاية تتكلم ولا تكذب . ان تو انت فانتظره ا لانها ستأتي اتيانا ولا تتأخر ... البار بايمانه يحيا“ (حبقوق ٢ : ٣ و ٤). GC 433.1

وكان جزء من نبوة حزقيال ايضا نبع قوة وعزاء للمؤمنين، وهو يقول: ”وكان اليَّ كلام الرب قائلا يا ابن آدم ما هذا المثل الذي لكم على ارض اسرائيل القائل قد طالت الايام وخابت ك ل رؤىا ... أتكلم والكلمة التي اتكلم بها تكون . لا تطول بعد“، ”هوذا بيت اسرائيل قائلون الرؤيا التي هو رائيها هي الى ايام كثيرة وهو متنبئ لازمنة بعيدة . لذلك قل لهم هكذا قال السيد الرب لا يطول بعد شيء من كلامي. الكلمة التي تكلمت بها تكون“ (حزقيال ١٢ : ٢١ — ٢٥ و ٢٧ و ٢٨). GC 433.2

وقد فرح جماعة المنتظرين وتهللوا اذ آمنوا ان ذاك الذي يعرف النهاية من البداية قد شارف الحقائق عبر الاجيال، واذ سبق فرأى خيبتهم منحهم كلام التشجيع والرجاء . فلولا الفصول الكتابية التي تدعوهم الى الانتظار بصبر والى التمسك بثقتهم بكلمة الله لكان ايمانهم قد خذلهم في ساعة التجربة تلك. GC 433.3